الغذاء يتم بالجاذبة والحساسة .
وجعل سبحانه فيه أرواحا إما طبيعية ينفذ في العروق غير الضوارب من الكبد إلى جميع البدن ، وإما حيوانية ينفذ في الشرايين من القلب إلى جميع البدن ، وإما نفسانية وينفذ في الغضب من الدماغ إلى جميع البدن ، وهذه الأرواح من قبل العالم السفلاني بخلاف العقل الملكوتي والروح القدسي فإنهما من العالم العلوي ، وهذه الأرواح التي ذكرناها قائمة بهما ، وهما قائمان باللّه سبحانه .
وهو تعالى خلق الإنسان في ظاهره وباطنه على أربعة أجزاء : الرأس جزء ، واليدان جزء ، والصلب جزء ، والرجلان جزء ، وهي مقسومة على اثني عشر فصلا ، الكفان ، والساعدان ، والعضدان ، والقدمان ، والساقان ، والفخذان ، وفيها من العظام مائتان وثمانية وأربعون عظمة ، من ذلك في الرأس اثنتان وأربعون عظمة ، وفي اليدين اثنتان وثمانون عظمة ، وفي الصلب أربعون عظمة ، وفي الرجلين أربعة وثمانون عظمة .
وخلق سبحانه فيه ثلاثمائة وستين عرقا ، رأس بعضها في الفؤاد مثل الوتين يمص قوة الطعام والشراب ، ثم يقسمه بين الكبد والطحال والمرارة والرئة ، وبعضها أنهار الجسد مثل الأخدعان اللذان يسقيان جميع عروق الجسد ، من مشارب الوتين الذي رأسه في الفؤاد ، وعروق الرجل مثل السالفان يسقيان جميع عروق الرجل ، ثم خلق سبحانه في الإنسان مائتين وستين عضلة من الفرق والقدم ، وربط جميع هذه العضلات والأعضاء والعروق بالأعصاب ، مثل أطناب الخيام المربوطة بالأوتاد ، سبحان من يدبر جسد الإنسان بهذه الصفات .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 148
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٨