ثم تبين النفس وهواها ، وهي موضع الشهوة ، والغضب ، والشيطنة ، والحرص ، والحسد ، والحمية ، واللذة ، وشهوة الأكل والشرب والجماع ، وهي امتحان الحق امتحن الإنسان بها ، ومنها تظهر البهيمية ، والنفسانية ، والشهوانية ، تحرص على تناولها ، وجميع اللذة الروحانية من العلم والحكمة والأفعال الجميلة ، والأخلاق المحمودة من محل الروح والعقل ، فالشيطان يغري النفس إلى لذتها ، والملك يغري الروح والعقل على اللذة الروحانية ، قال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشمس : 8 ] ، وقال :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 10 ] .
فصارت جبلة الإنسان على ضربين : فطرة الروح والعقل والملك ، وفطرة النفس والشيطان .
فالقسم الأول : اللذات المعقولة ، كلذة العلم والحكمة ، واستقبال الأفعال الجميلة .
والقسم الثاني : اللذات المحسوسة ، كلذات المذوقات ، والملبوسات ، والملموسات ، والمشمومات ، والمسموعات ، والمبصرات ، والمأكولات ، والمشروبات ، ولذة الخلق والفرج .
والنفس غالبة بهذه اللذات ، والروح والعقل غالبان بلذات العلم والحكمة ، والشرع يدفع الروح والعقل إلى اكتسابه حظوظها من العلم والعمل ، الذي يزيد لهما الضياء والنور ، الذي يطيران به إلى معادن الملكوت .
قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ الكهف : 107 ] .