ثم من حكمته القديرة يجري من كل ركن ، وعنصر ، وعضو ، وعصب ، طبعا من الطباع الإنسانية ، والحيوانية ، والشيطانية ، والروحانية ، والعقلية ، والروحية ، والأخلاق الربانية ، وأنه تعالى ركب على جسد الإنسان ما ذكرنا من الفطر التي تنبت أخلاقا ، فمن التراب العزم ، ومن الماء اللين ، ومن الحرارة الجدة ، ومن البرودة الأناة ، فإن مالت به اليبوسة كان عزمه قسوة ، وإن مالت به الرطوبة كان لينه مهانة ، وإن مالت به الحرارة كانت حدته طيشا وسفها ، وإن مالت به البرودة كان بليدا ، فإن غلبت فطرته كان عازما في أمره ، لينا في عزمه ، حادا في لينه ، متأنيا في حدته ، لا يغلبه خلق من أخلاقه ، ولا يميل ، من أيها شاء استكثر ، ومن أيها شاء أقل ، ومن أيها شاء عدل ، يعلم كل خلق منها إذا علا عليه بأي شيء يمزجه ويقربه ، فأخلاقه كلها معتدلة ، كما يجب أن يكون فمن التراب قسوته ، وبخله ، وحرصه ، وفظاظته ، وشحه ، وبأسه ، وقنوطه ، وعزمه ، وإصراره ، ومن الماء لينه ، وكرمه ، ومعرفته ، وتوسعه ، وسهولته ، وقربه ، وقبوله ، وبكاؤه ، واستبشاره ، فإذا خاف ذو العقل أن تعلو أخلاق التراب ، وتميل به ألزم كل خلق منها أخلاقا من أخلاق الماء يمزجه ويلينه ، فيلزم القسوة اللين ، والحصر التوسع ، والبخل العطاء ، والفظاظة الكرم ، والشح السماح ، واليأس الرجاء ، والقنوط الاستبشار ، والعزم القبول ، والإصرار [ الرضا ] .
ثم من النفس حدته ، وشهوته ، ورخصته ، ولعبه ، ولهوه ، وسخطه ، وضحكه ، وخوفه ، ومن الروح حلمه ، ووقاره ، وعفافه ، وحياؤه ، وبهاؤه ، وفهمه ، وكرمه ، وصدقه ، ورفقه ، وصبره .
فإذا خاف ذو العقل يغلب عليه أخلاق النفس ، ويميل به ألزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الروح يقومه يلزم الحدة الحلم ، والخفة الوقار ، والشهوة
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 149
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٩