وهذا كما أشار أهل النحلة ، كل إنسان مع بدنه كالوالي في بلده ، قيل له : طهر بلدك من النجاسات ، وأدب من يقبل التأديب من أهله ، ومن ما يقبل الرياضة من حيوانه وسباعه ، ومن عاث فيه ولا يقبل التأديب والرياضة فاحبسه واقتله ، ولكن بالحق كما قال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 151 ] .
وإن عجزت عن تطهير عرصته من الأنجاس ، وعن تأديب طغاته ، ورياضة حيواناته وسباعه ، فلا تعجز عن صيانة نفسك ، وعن التلطخ بنجاسته ، وعن الاحتراس من أن يفترسك سباعه ، وأن يسلبك طغاته حتى إذا لم يكن غالبا لم يكن مغلوبا ، فصار الناس في ذلك بين ثلاثة أصناف : متهور فيما فوض إليه جرح وأسر فصار عند ربه مع كونه مجروحا مأسورا ملوما مخذولا ، وصنف فعل ما أمر ، وأدى حق الإله ، فصار عند ربه مشكورا مأجورا ، وصنف جدّ تارة وقصر تارة ، فجرح وجرح ، وغلب وغلب ، فهو كما قال تعالى :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 102 ] .
* * *