تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الصفة غير الإنسان ؛ لأنه عين الجميع ، وليس في الكون شيء إلا وفي الإنسان مثله . فمن جملة ما يكون في الإنسان استواء الأركان ، والعناصر المختلفة من الحرارة ، والرطوبة ، والبرودة ، واليبوسة ، وهو أيضا جسم مثل أجسام المعادن ، وهو معدن الجوهر والأعراض من الجسمانيات والروحانيات ، وكل ذرة من الإنسان من معدن منافع ومضار ، وهو منابت نبات أفعال نبتت فيه الصفات الإنسانية ، والحيوانية ، والجسمانية ، والروحانية ، وله نما من جهة الترابية ، والغذاء ، وفيه الصفة البهيمية ؛ لأن فيه روح الحياة ، والحيوانية به له الحس ، والوهم ، والخيال ، واللذة ، والشهوة ، والشره ، والبطر ، والضرر ، والألم . - وفيه الصفات السبعية ؛ لأنه يغضب ، ويخرب ، ويضرب ، ويخرق . - وفيه من الصفات الشيطانية ؛ لأنه يفسد ، ويغوي ، ويضل . - وفيه الصفات الملكية ؛ لأنه يعبد اللّه ، ويطيعه ، ويقبل أمره ونهيه بما وهبه اللّه من العقل ، والعلم ، والمعرفة ، والفطنة ، والإدراك ، والفهم . ووجود الإنسان مثال اللوح المحفوظ ؛ لأن اللّه تعالى يكتب على ظاهره حروف الأفعال ، وعلى باطنه حروف الأسرار ، والحقائق ، والمعارف ، والإيمان ، والإيقان ، والبرهان ، قال تعالى :
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] . ويكتب أشكال عالم الملكوت والجبروت من العرش إلى الثرى ، فيه على سبيل الاختصار ، وقد قال أهل الحكمة والعلم : إن في بدن الإنسان أربعة آلاف حكمة ، ولم يبلغ ما في نفس العالم إلى هذه النهاية التي في نفس الإنسان ، وإن اللّه جعل لسان الإنسان مثال قلمه يكتب على لوح صدره ، وقلبه ، وعقله ، وروحه ، ما