كما قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] .
كذلك متى حصل العقل سائسا وجب على سائر القوى أن تطيعه ، كما أن اللّه تعالى جعل الناس متفاوتين كما بينه بقوله :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
[ الزخرف : 32 ] .
كذلك جعل قوى النفس متفاوتة ، وحق كل واحدة أن تكون داخلة في سلطان ما فوقها ، ومتأمرة على من دونها ، فحق القوة الشهوانية أن تكون مؤتمرة للقوة الغضبية ، وحق القوة الغضبية أن تكون مؤتمرة للقوة العاقلة ، وحق القوة العاقلة أن تكون مستضيئة بنور الشرع ، مؤتمرة لمراسمه حتى تصير هذه القوى متظاهرة غير متعادية ، كما قال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ الأعراف : 43 ] ، وكما لا ينفك أشرار
هامش
قلت : نعم ؛ لكنهم متفاوتون في الأسماء والأحكام ، فيخفى سرّ اسم عن اسم من حيث إن كلّا منهما ظاهر بما لا يقتضيه الآخر ، فلا معنى لكشف سرّ العالم عند الجاهل ، كما لا معنى للتكلّم مع الحيوان بما يقتضيه نشأته دون الحيوان .
فالإنسان اسم ، والحيوان اسم ، وبينهما تباين جزئي ، والمتباينان لا يأتلفان كل الائتلاف ، وإن كان الأصل والمعدن واحدا ، فإذا عرفت هذا ؛ وجب عليك أن تقوم بسرّ النفاق الأكبر ، فإن لك من حيث جمعيتك وجوها كثيرة ، فبكل وجه لك يقابل عين من الأعيان ، وسرّ من الأسرار بحيث لا يتعدّى أحد السرّين إلى الأخر ، وبه يتم المراتب في حفظها ، وبالحفظ يتم النظام لظاهر العالم ، فكن من الأمانات والآداب .