فصل في بيان ما يجتمع في الإنسان من عناصر العالم ، وجميع قواه
وافهم أن اللّه سبحانه جمع في الإنسان في ظاهره وباطنه ما جمع في جميع العالم ، وما فيه من قوى الأشياء المختلفة ، وما صنع في لطائفه وصوره وأركانه من الجسمانيات والروحانيات ، والمصنوعات والمبدعات ، والإنسان العالم الصغير ، وهو نسخة العالم الكبير ، ومثاله مثال المرآة التي يظهر فيها صورة العالم ، فمن نظر إلى نفسه وتفكر فيها يرى العالم بأسره بعين العقل بل يرى بعين المعرفة ، فيها خالق العالم ؛ لأنه تعالى يظهر نفسه في مرآة صورة الإنسان للإنسان ، لا بنعت الحلول لذلك قال عليه السّلام :
« من رآني فقد رأى الحق » « 1 » ، و « من عرفني فقد عرف الحق » « 2 » ، و « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 3 » ؛ لأن الإنسان خليفة اللّه ، والخليفة يقوم مقام من يخلف قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه .
( 4 ) قال الشريف ابن ناصر : جعل آدم خليفة ، وأعطاه حكم الخلافة ، وأعطاه حكم الخلافة ، والخليفة لفظة مؤنثة ؛ لأنها محل التكوين ، وبها ظهر الكون .
فقال تعالى :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] ولم يقل : في الأرض والسماء مع أنه هكذا ، كما أنه في السماء إله ، وفي الأرض إله حتى لم يزل في مقام الذلّة والعبوديّة في نفسه ولا تحجبه مرتبة الخلافة بالصفات التي أمّده بها عن رتبة عبوديته ، بل منهم من الأدباء الذين يجعلون بينهم وبين نعوت الحق تعالى عند التخلّق بأسمائه ما وصف به الملأ الأعلى من تلك الصفة ، فيأخذونها من حيث هي صفة لعبيد من عباد اللّه مطهّرين ، لا من حيث هي صفة