النخلة ، فقال ابن عمر فقلت : نعم ، لقد كدت أن أقول أنها النخلة ، وهبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال عمر : لئن قلت ذلك كان أحب إليّ من حمر النعم » « 1 » .
انظر كيف شبه النبي صلى اللّه عليه وسلّم النخلة بالإنسان ، لما فيها من لطائف الثمر ، وما يخرج منها من الشراب والأدوية ، واستواء قامتها ، وثبوت أصلها ، ووجود قلبها ورأسها ، وما يخرج منها من المنافع ، ولا يسقط منها شيء إلا وينتفع به الناس ، ومنها نسبة طينة آدم قال عليه السّلام : « خلق اللّه الحنطة والشعير والكرم والتين والزيتون والنخل والأرز من بقية طينة آدم » « 2 » ؛ لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أكرموا عمتكم النخلة » « 3 » .
وكما له فيها نسبة الخلقة والطبيعة كذلك نسبته في جميع الأشياء منها ، الرياحين والأنوار ، والبهار ، والورد ، من حيث الطيب والألوان ، ويجري عليه أوقات يكون مثل شجر الشوك والحنظل ، في قلة المنفعة ، وإن اللّه سبحانه شبه الإنسان بهاتين الشجرتين النافعة والضارة ، قال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
[ إبراهيم : 24 ] ، وقال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
[ إبراهيم : 26 ] .
ويصير تارة مثل الظبي الذي معه المسك ، والثور الذي معه العنبر ، والنحل الذي معه العسل الذي يكون منه شفاء الناس ، قال تعالى :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[ النحل : 69 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 34 ) ، ومسلم ( 4 / 2164 ) ، والترمذي في « سننه » ( 5 / 151 ) ، والنسائي في « السنن الكبرى » ( 6 / 371 ) .
( 2 ) انظر : الفتوحات المكية ( 3 / 406 ) .
( 3 ) رواه أبو يعلي في « مسنده » ( 1 / 353 ) ، والديلمي في « مسند الفردوس » ( 1 / 68 ) ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 94 ) .