تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

فصل في بيان ما ركّب اللّه في الإنسان من طباع جميع الموجودات

من حيث السجية والخليقة ، وما أنشأ فيها من جميع المعنى الذي يكون محمودا ومذموما واعلم أن الإنسان ظرف جيمع معاني العالم ، وما جمع اللّه فيه من أقوية مختلفة ، وأضداد متباينة ، وأشكال متقاربة ، وأوصاف متشابهة ؛ لأنه أصل مركب من تركيب جميع المكونات من الجمادات ، والحيوانات ، والنبات ، والناميات ، ومن السباع والشياطين ، والروحانيات من الملائكة ، فتارة في الجمادات كالكسل ، وكالحجارة في القسوة . قال تعالى في وصف القاسية قلوبهم :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] . وتارة مثل الأشجار الطيبة النافعة الخلق كالنخيل ، الذي جميع وجوده نفع الخلق ، وكذلك جميع الأشجار المثمرة مثل الكرم والفاكهة والخوخ ، وغير ذلك ويكون مثل الأترنج في طيب الرائحة والمنفعة ، ولطافة النور والورق ، والعود وخفة المحمل وأطرافة اللون ، وحلاوة الوجود والشراب ، وكذلك اللوز والموز في منفعة الدهن . قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوما لأصحابه ، وهم عنده مجتمعون ، وفيهم عبد اللّه بن عمر ، وهو أحدثهم سنا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أي شجرة يشبه ابن آدم ؟ قال : قوقع الناس في أشجار الأودية ، ووقع في قلبي أنها النخلة ، واستحييت أن أجيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فسكت حتى قال عليه السّلام : إنها
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 143 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )