وافهم أن إقامة الإنسان مثل إقامة العالم مثال رأسه الشمال ، ومثال عينيه الشمس والقمر ، ومثال أسنانه وفمه النجوم والأبراج ، ومثال أنفه الأقطاب ، ومثال أذنيه أطراف أركانها وأطباق الناس مثل أطباقها ، ومثال الجبهة الكرسي ، ومثال الهامة مثال العرش ، ومثال شعر الرأس مثال الحجب والطرق في الملكوت ، ومثال البطن الهواء وما بين السماء والأرض ، ومثال يديه مثال المشرق والمغرب والخافقين ، ومثال الأليتين مثال القاف ، ومثال الرجل الأرض ، وحركات العين مثال حركات
هامش
من « سلسلة الوسائط » من البديع إلى رفيع الدرجات ، وسمي القول الأول ظاهر العلم ، والثاني ظاهر الوجود ، والقطر الإنسان الكامل ، فظاهر العالم عالم الإمكان ، وبحر الأكوان ، وظاهر الوجود ، وعالم النسب الإلهية ، وبحر الأسماء الربانية ، والإنسان الكامل ، وبرزخ بين البحرين ؛ لأنه جامع بين الطرفين ، فله من ظاهر العلمقُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ[ الكهف : 110 ]وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ[ آل عمران : 144 ] ، وأمثال ذلك ، وله من ظاهر الوجود « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه نبي مرسل ولا ملك مقرب » ،وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] ،إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] ، وأمثال ذلك ، فجمع ذلك بين محامد الوجوب ونقائص الإمكان .
ومن هذه الحقيقة اتصف الإنسان بصفات الرحمن تخلقا حتى صح فيه خلق آدم على صورته ، واتصف الحق بالاستحياء ، والوجه ، واليد ، والقدم ، والضحك ، والنزول وغير ذلك مما ورد في الكتاب والسّنة .
ثم كتب الحروف ومنازل القمر في طرف قوس ظاهر العلم ، وهو ظل الواحدية ؛ لأنها وحده حقيقته وكثرة نسبية ، وهذا القوس وحدة نسبية وكثرة حقيقية فهو عكسها وظلها ؛ لأن الكثرة من الكثرة ، وأما قوس ظاهر الوجود فهو ظل الأحدية ؛ لأن كثرته نسبية ، ووحدته حقيقية ، فإنه في الحقيقة أمهات الواحدية ؛ لأنه عبارة عن الأسماء الإلهية . انظر : عين الحياة ( ص 181 ) بتحقيقنا .