تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هامش
وقد ذكر الشيخ الأكبر في أول الفتوحات من خطبة خطبها بين يديه صلى اللّه عليه وسلّم في حضرة الجلال ومعه جميع الإرسال ، إن أول اسم كتبه القلم في اللوح المحفوظ أني أريد أن أخلق من أجلك يا محمد العالم الذي هو ملكك . وفي حاشية العارف باللّه القطب أبي زيد عبد الرحمن الفاسي على « دلائل الخيرات » لدى قوله فيه : والسبب في كل موجود ما نصه : قال في شرح الشفا على قوله لولاه ما خلقتك والخطاب لآدم ما نصه : هذا أدل دليل على ما هو المعهود الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلّم سبب الوجود وأنه لولاه لم تكن الأكوان والعجب ممن يتكلم في مثل هذا وأخذه في الكلام فيه ويبحث عن الأدلة في ذلك ومن أين يؤخذ وهل وجد في الحديث ما يدل عليه وكان يتوقف عليه قول البوصيري في قصيدته البردة :لولاه لا تخرج الدنيا من العدم * . . . . . . . . . . . . . . . . .ويقول من أين أخذه وفي هذا الحديث أقوى دليل عليه والحمد للّه ، انتهى . قلت أي قال العارف : وبيت البوصيري وإن توقف فيه بعض شراحه وقد سبقه إلى مثله ابن الفارض في قصيدة له تشاكل صدر البردة في ما هو من نفس المحبة :لولاك يا أحمد المحمود ما طلعت * شمس ولم تخرج الدنيا من العدمهذا وقد وردت أحاديث تقتضى بصحة ما أشار إليه كقوله عليه السّلام « أول ما خلق اللّه نوري ومن نوري خلق كل شيء » وكقوله : « أنا يعسوب الأرواح » يعني أصلها ورئيسها الكبير ومنه يعسوب النحل لأميرها وكقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أو الروح والجسد » يعني قبل أن يكون وأحدا منهما وعلى ذلك نبه ابن الفارض بلسان الترجمانية عنه عليه السّلام بقوله :وأني وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوةوأفصح بذلك سيدي عبد السلام بقوله : في صلاته ولا شيء إلا هو به منوط إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط ، وقد تقدم لنا التنبيه على أن هذا ومثله قد تحققه الصوفي من حيث كشفه وحظ غيره منه ، إنما هو التصديق لما ورد من الخبر في ذلك وقد تقدم ما فيه كفاية وغنية ، واللّه أعلم انتهى منه بلفظه . وفي الوصية الصغرى للعارف باللّه الشهير الغوث الكبير سيدي عبد السلام بن سليم الأسمر الفيتوري ما نصه : ويجب عليكم أن تعتقدوا في حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه لا يفضل عليه شيء لا رسول ولا ملك ، ولا ولى ولا عالم ، ولا الجن ولا الإنس ، ولا غير ذلك بل هو أفضل مما