تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه : للرحمة خلقهم وليحمدوه ، فإنه يحب الحمد . ويروى : أن آدم عليه السّلام لما خلقه اللّه تعالى عرض عليه ذريته ، فوجد فيهم الصحيح والسقيم والحسن والقبيح والأسود والأبيض ، فقال : يا رب ، هلا سويت بينهم ، فقال اللّه : « إني أحب أن أشكر » . قال أبو الحسن القتاد : خلق اللّه تعالى الملائكة للقدرة ، وخلق الأشياء للعبرة ، وخلقك للمحبة له ، قال اللّه تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ الروم : 40 ] . وأنا أقول : خلقهم لحبه لهم ولحبهم له ، قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، وليريهم جمال مشاهدته بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] . وقالت العلماء : خلقهم لإظهار القدرة ، ثم رزقهم لإظهار الكرم ، ثم يميتهم لإظهار القهر ، ثم يحييهم لإظهار العدل والفضل والعقاب والثواب . ومنهم من قال : خلق اللّه الخلق جميعا لأجل محمد صلى اللّه عليه وسلّم فعن قتادة ، عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : « أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم : آمن بمحمد صلى الّله عليه وسلم ، وأمر أمتك أن يؤمنوا به ، فلو لا محمد لا خلقت آدم ، ولولا محمد لما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرض على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فسكن صدق اللّه » « 1 » ، وزاد في ذلك بقوله : « لولاك لما خلقت الأكون » « 1 » ؛
هامش
( 1 ) رواه الخلال في « السّنة » ( 1 / 261 ) .