تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هامش
وقول الآخر :لولاك ما خلقت شمس ولا قمر * ولا نجوم ولا لوح ولا قلموالآخرلولاه ما كان لا ملك ولا ملك * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .إلى غيرها مما يطول ذكره من كلام المادحين وتعلم أيضا أن هذا المعنى وارد في السنة في عدة أحاديث ، وإن قال بعضهم معترضا على قول القائل :لولاه ما كان لا ملك ولا ملك * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .مثل هذا يحتاج إلى دليل ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل عليه ، انتهى . فإنه قصور عظيم وإن توقف فيه أيضا جماعة من الشارحين كالشيخ أبي عبد اللّه محمد الأليورى الأندلسي في « شرحه لبردة المديح » قائلا ما نصه : وبيت الناظم - يعني السابق - يعطى أن الدنيا خلقت من أجل نبينا صلوات اللّه عليه وسلامه وقد أكثر الناس في هذا المعنى وأطالوا وأطنبوا وصرحوا بأن اللّه عزّ وجل إنما أخرج الدنيا وأبرزها من العدم إلى الوجود من أجل هذا النبي وبسببه كرامة له وعناية به وتعظيما لأمره وتفخيما لمنصبه الرفيع وقدره ، إلا أني لم أقف على صحة ما أرتهن فيه الناظم ولا رأيت فيه توقيفا استند إليه ولا نقلا أعتمد عليه إلا ما وقفت عليه في كتاب « انتقال النور » وغيره من الكتب التي لا أصل لها في الصحة ، ثم قال : ولو صح أن الدنيا خلقت من أجل هذا النبي الشريف ، لم يكن فيه مقال لقائل إذ ليس في ذلك ما تحيله العقول ولا ما يرده حديث منقول فلا يستعظم في ذلك الجناب العلي النبوي ذلك كله لا سيما ، وليس في الشرع ما يعارضه ولا عثر في السنة على ما يقدح في صحته وينازعه ولا هو مستحيل في العقل انتهى منه بلفظه . وقال : غيره من بعض شراحها إن هذا المعنى غير صحيح والأخبار به مطعون فيها وقد علمت أنها بانضمامها يتقوى ولا يقصر معناها هذا عن درجة الحسن إن لم تقل أنه يبلغ درجة الصحة ومما يشهد له زيادة على ما سبق حديث جابر عند عبد الرزاق في مصنفه وعمر عند أبي مروان الطيبي في فوائده وقد تقدم وأيضا فإن العلماء العاملين والصوفية المخلصين وأولياء اللّه المفلحين كلهم أو جلهم شرقا وغربا قد تلقوا معناها بالقبول والتسليم وتداولوه في مصنفاتهم وأشعارهم وكتاباتهم جازمين به من غير تردد ولا بحث والمعنى ، إذا تلقى بالقبول حكم بصحته وإن لم يكن له إسناد ولا دليل ظاهر لأنهم يحملون على أنهم وقفوا له على شواهد تثبته وإن لم تصل إلينا ولم نعلمها .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 124 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )