تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وذلك النّور في مشكاة القلب ، ولهو مصباح يزيد نوره بدهن العقل في قنديل الفؤاد ، يتلألأ من صورة الإنسان ، ويبرز منها أنوار الربوبية ، وذلك الدّهن لا من شرق ملكوت الأرض ، ولا من غرب ملكوت السماء ، إنما هو يخرج من برق سنا شجرة قدس القدم ، يكاد أن يضيء بنفسه قبل تجلي القدم ؛ لأنه نور صدر من الفعل الخاص ، ولو لم تمسسه نيران أنوار الكبرياء ، لكن غلب نور القدم على نور الحدث ، نور على نور وما وهب الحق ذلك النور إلا من اصطفاه اللّه بما اصطفى آدم ونوحا وموسى وعيسى وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وزكريا ويحيى ومحمدا - صلى اللّه عليهم أجمعين - يهدي اللّه لنوره من يشاء . فبان لك بهذا البيان الشافي سبب وجود الإنسان ، وشرفه على جميع البرية . قال بعض الحكماء : خلق اللّه تعالى الخلق ليظهر كمال وجوده ، فلو لم يخلق لما عرف أنه موجود ، ولم يظهر كمال علمه وقدرته بظهور أفعاله المتقنة المحكمة ؛ لأنها لا تتأتى إلا من قادر حكيم ، وليعبدوه فإنه يحب عبادة العابدين ويثيبهم عليه على قدر أفضاله لا على قدر أفعالهم ، وإن كان غنيّا عن عبادة خلقه ؛ لأنه لا يزيد في ملكه طاعة المطيعين ، ولا ينقص من ملكه معصية العاصين ، قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، وليظهر إحسانه ؛ فإنه محسن فأوجدهم ليحسن إليهم ، ويتفضل عليهم ؛ فعامل بعضا بالعدل ، وبعضا بالفضل ، وخلق المؤمنين خاصة للرحمة ، كما قال اللّه تعالى :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
[ الأحزاب : 43 ] . وقال :
لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 118 ، 119 ] .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 121 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )