هامش
الذاتية ، لكني الحكيم ، ومقتضى الحكمة الظهور في صورة مطلوبك .
فهذه الآية بمقتضى تفسير ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - دالة على أن اللّه تعالى هو المتجلي في النار بمقتضى حكمته ، وأنه منزه عن التقيد بذلك لربوبيته وعزته ، وأما تقدير المضاف إلى النار كما ذهب إليه البيضاوي حيث قال :أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ[ النمل : 8 ] وهو كل من في تلك الوادي وحواليها من أرض الشام .
وقيل : المراد موسى والملائكة الحاضرون فعدوله عن الظاهر ليفر من في النار بغير اللّه تعالى خلافا لابن عباس ظنّا منه أن تفسير ابن عباس يستلزم محذورا ، وقد تبين أنه لا محذور فلا حاجة إلى العدول عن الظاهر ، وكيف يحسن العدول مع قوله تعالى :يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ[ النمل : 9 ] وما يوهمه التجلي في مظهر النار من التشبيه قد أزاله التنزيه بقوله :وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ النمل : 8 ] لمن آمن ، ولكن اللّه أنزله من السماء ماءفَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها[ الرعد : 17 ] فالحمد للّه على كل حال ، وباللّه التوفيق وتحقيق الآمال .
خاتمة فيها تنبيهان الأول : في نقل أقاويل السلف في المتشابهات ، وأنهم أجروها على ظواهرها مع التنزيه بلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] .
قال البخاري في صحيحه : « وقال أبو العالية :اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِارتفع ، وقال مجاهد :اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِعال على العرش » .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - وأكثر المفسرين أن معناه : ارتفع ، وبنحوه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما .
وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب « السنة » من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت : « الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإقرار به إيمان ، والجحود به كفر » .
ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل : كيف استوى على العرش ؟ فقال : « الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، وعلى اللّه إرساله ، وعلى رسوله البلاغ ، وعلينا التسليم »