تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
هامش
وصف لم تكن عليه قبل الضم ؛ لأن الوجود المعدوم كالماهية في كونه محتاجا إلى وجود يتحقق به في الخارج ، وما هو كذلك لا يترتب على الماهية بضمه إليها آثارها المختصة بها ؛ لأنها ما زادها إلا افتقارا ، فلو كانت توجد بصفة الافتقار لكانت توجد بافتقارها الذاتي قبل الضم ، واللازم ضروري البطلان . فلا بد أن يكون الوجود الفائض على الماهيات موجودا في الخارج بوجود هو نفسه حتى يصح أن يظهر فيه صور الممكنات ، وهو واحد والصورة متعددة مختلفة بسبب اختلاف مقتضيات حقائقها الغير المجعولة ، فصح أنه يوجد كثرتها لكون جميع الصور ظاهرة فيه لا في غيره وهو واجد . الرابع : قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في الباب الثاني من « الفتوحات » : إن الحق تعالى موجود بذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ، ولا معلول من شيء ، ولا علة لشيء ، بل هو خالق المعلولات والعلل والملك القدوس الذي لم يزل ، وإن العالم موجود باللّه لا بنفسه ولا لنفسه مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق تعالى إلخ . وقال في الباب السادس : الحق تعالى هو الموصوف بالوجود المطلق ؛ لأنه سبحانه ليس معلولا لشيء ولا علة لشيء ، بل موجود بذاته انتهى . واعلم أن تصريح الشيخ - نفع اللّه به - بأنه تعالى موجود بذاته دليل على أن الواجب لذاته هو الوجود المحض المتعين لذاته فإن المتعين بأمر زائد على ذاته ، أو بمقتضى الماهية محتاج إلى الغير ، وذلك ينافي الوجوب الذاتي ، ثم تصريحه بأنه غير مقيد بغيره فليس بمعلول ولا علة ، إما أولا : فلأن المعلول لا يصح وجوده بدون العلة فهو مقيد بها غير مطلق الوجود ، فلهذا قال : وإن العالم موجود باللّه لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق . وأما الثاني : فلأن العلية تقتضي الارتباط بالعالم لامتناع انفكاك العالم عن علته التامة ، والموجود بذاته لذاته غني عن العالمين بالذات ، ومقتضى الغنى الذاتي عدم الارتباط بالعالم ؛ لأن بين الغنى الذاتي عن العالمين ، والارتباط الواجب بشيء منها منافاة محققة ، فوجب أن يكون الحق