هامش
شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ، ودليل على أن الشارع - صلوات اللّه عليه - أراد بها ظواهرها ، والجزم بصدقة صلى اللّه عليه وسلّم دليل على عدم المعارض العقلي الدال على نقيض ما دل عليه الدليل النقلي في نفس الأمر ، وإن توهمه العاقل في طور النظر والفكر ، فقد مرّ أن معرفة اللّه التي جاءت به الشريعة من التجلي في المظاهر فوق طور الفكر ؛ ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلّم : « وآمنوا بمتشابهه » ، ولم يقل :
أولوها بأفكاركم ، فلا حاجة إلى التأويل بالفكر ؛ فإن التنزيه الصحيح هو التنزيه الشرعي [ 1 ] ، وهو عدم التقيد بشيء من المظاهر مع التجلي فيما شاء منها كما قال تعالى :وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ النمل : 8 ] بعد قوله :أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها[ النمل : 8 ] .
وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « سبحانك حيث كنت » لا التنزيه العقلي الصرف ، وهو عدم التجلي في شيء من الظاهر ، والحمد للّه الأول الآخر .
والتالي نورد فيه أحاديث مسندة تبركا وذكرى : أخبرنا شيخنا - العارف باللّه - صفي الدين أحمد ابن محمد المدني نفع اللّه به عن شيخه - العارف باللّه - أبي المواهب أحمد ابن علي العباسي التناوي ثم المدني عن الشمس محمد بن أحمد الرملي عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي عن السند أبي نصر محمد بن محمد المزي عن جده أبي النصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي عن أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد بن أبي بكر أحمد بن البيهقي عن جده الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا أبو بكر بن دامة ثنا أبو داود ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« إن موسى عليه السّلام قال : يا رب أرنا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه اللّه عزّ وجل آدم عليه السّلام ، فقال :
أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم ، قال : أنت الذي نفخ اللّه فيك من روحه ، وعلمك الأسماء كلها ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ، قال له آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت موسى نبي بني إسرائيل الذي كلمك اللّه من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسول من خلقه ، قال : نعم ، قال : فما .