هامش
ومن طريق أبي بكر الضبعي قال : فذهب أهل السنة في قوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] قال : بلا كيف ، والآثار فيه عن السلف كثيرة ، وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل .
وقال الترمذي في « الجامع » عقب حديث أبي هريرة في النزول : وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه ، كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات .
وقال في باب أفضل الصدقة : قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ، ولا يتوهم ولا يقال كيف ، كذا جاء عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، وأما الجهمية فأنكروها وقالوا : هذا تشبيه ، فقال إسحاق بن راهويه :
إنما يكون التشبيه لو قيل : يد كيد ، وسمع كسمع ، وقال في تفسير المائدة قال الأئمة : نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير ، منهم الثوري ومالك وابن عيينة وابن المبارك .
وقال ابن عبد البر : أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ، ولم يكيفو أشياء منها .
وقال إمام الحرمين في « الرسالة النظامية » : اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزام ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن ، وذهب أئمة السلف إلى :
الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى اللّه عز وجل ، والذي نرتضيه رأيا وندين اللّه به : عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع : أن إجماع الأمة حجة ، فلو كان تأويل هذه الشريعة حتما لا في شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى .
وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث ، وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ، ومن عاصرهم ، وكذا من أخذ عنهم من الأئمة ، فكيف لا يؤثر بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة ؟ ! انتهى كلام ابن حجر .
وقد تقدم أن إجماع القرون الثلاثة على إجرائها على مواردها مع التنزيه بقوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ