هامش
كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ، ولا يكون التشبيه إلا في لفظ المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان ، وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلوه تشبيها من آية أو خبر ، وساق الكلام إلى أن قال : ولو قلنا بقولهم لا نعدل من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء كما عدلوا ، ولا سيما فالعرش مذكور في نسبة هذا الاستقراء فيبطل معنى الاستنباط مع ذكر السرير ، ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار ، فكنت أقول : إن التشبيه مثلا وقع بالاستواء ، والاستواء معنى لا بالمستوى الذي هو الجسم ، والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ، ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره .
قال : ولا يمكن عندنا معرفة كيفية ما ينسب إلى الذوات من الأحكام إلا بعد معرفة الذوات المنسوية إليها ، وحينئذ تعرف كيفية النسبة المخصوصة لتلك الذوات المخصوصة كالاستواء والمعية والعين وغير ذلك ، وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] انتهى .
فهذا نصه : بأن القول بالتجسيم غلط ، فإن الإيمان بلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌينبغي القول بالتجسيم ؛ فلهذا أعجب من المجسمة القول به مع إيمانهم بلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ، مع أن الشيخ قائل بإجراء المتشابهات على ظاهرها مع التنزيه بلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] على طريقة السلف ، قال فيما رواه عنه : لما اقتضته الحكمة تكونها مطلوبة لموسى عليه السّلام ومن حولها وسبحان اللّه عن التقييد بالصورة والمكان والجهة ، وإن ظهر فيها بمقتضى الحكمة لكونه موصوفا بصفة رب العالمين الواسع القدوس الغني عن العالمين ، وما هو كذلك لا يتقيد بشيء من صفة المحدثات ؛ ولهذا ورد في الحديث الصحيح : « سبحانك حيث كنت » [ 1 ]
فأثبت له التجلي في حيث ونزهه عن أن يتقيد بذلكيا مُوسى إِنَّهُ[ النمل : 9 ] أي :
المنادى المتجلي في النارأَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ النمل : 9 ] فلا أتقيد [ بشيء ] ما للعزة