هامش
تعالى مطلق الوجود بهذا المعنى كما قال في الباب الرابع والستين وثلاثمائة : إن اللّه تعالى له الأسماء الحسنى ، وهي التي تطلب العالم ، وهو من حيث هو غني عن العالمين ، فالأسماء الإلهية لها التصريف وبها التصريف ، وهو غني عن العالمين في حال تصرفه انتهى .
فاللّه تعالى خالق الأشياء باختياره على وفق حكمته بمقتضى جوده ورحمته من غير وجوب ارتباطه بشيء منها ، فهذا نصوصه الدالة على مراده بمطلق الوجوه ، وذلك أوضح دليل على خطأ من فسر المطلق في كلامه بالكلي الذي لا يتحقق إلا في ضمن إفراده ، وسبحان اللّه كيف يتوهم ذلك عاقل بعد أن يسمع التصريح بأن اللّه تعالى موجود بذاته لذاته ؟ وكيف يظن عاقل أن الموجود بذاته لذاته كلي الحق ؟سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ[ المؤمنون : 91 ] ،وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 40 ] .
واعلم أنه العلامة التفتازاني ممن فهم من المطلق معنى الكلي فبسط الكلام في ردّهم في : « شرح المقاصد » مع أنه نقل عنهم أن الموجود المطلق واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه ، وأن التكثر في الموجودات ، فسبحان مقلب القلوب ، أفلا يتدبرون الكلام ؟أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها[ محمد : 24 ] .
وقد رددته عليه عقلا ونقلا في « إتحاف الذكي » فليراجع من أراد الاطلاع على رده على التفصيلوَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[ الأحزاب : 4 ] .
وإذا علمت ما تقدم من تقرير كلامهم وتحرير مرامهم فتقول : إما أن الشيخ محيي الدين وأتباعه نفع اللّه بهم لم يقولوا بالتجسيم فلما تبين أن الحق تعالى عندهم هو الوجود المحض الموجود بذاته القائم بذاته المتعين بذاته ، وكل جسم فهو صورة في الوجود المنبسط على الحقائق المعبر عنها بالعماء متعينة بمقتضى استعداد ماهيته المعدومة ، ولا شيء من الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته بالصورة المتعينة في الوجود المنبسط بمقتضى الماهية المعدومة ، فلا شيء من الجسم بالوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته ، وتنعكس إلى لا شيء من الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته بجسم وهو المطلوب .
قال الشيخ محيي الدين - نفع اللّه به - في فصل المعرفة من « الفتوحات » : عجبت من طائفتين