هامش
توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ، إذ المجهول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون مجهولا .
وقال في « إعجاز البيان » : اعلم أن التمييز للعلم ، والتوحيد للوجود لا بمعنى أن العلم يكسب المعلوم التميز بعد أن لم يكن متميزا بل بمعنى أنه يظهر تمييزه المستور عن المدارك ؛ لأنه نور والنور له الكشف قد يكشف هو التميزات الثابتة في نفس الأمر ، وتوحيد الوجود هنا عبارة عن انبساطه على الحقائق المتميزة في علم الموجد أزلا فيوجد كثرتها .
الثالث : قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في الباب السابع والسبعين ومائة : حقيقة الخيال المطلق هو المسمى بالعماء فتح اللّه في ذلك العماء صور كل ما سواه من العالم ، وهو المعبر عنه بظاهر الحق في قوله تعالى : هو هوالْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] ، وظهوره بالنفس ، وكان أصل ذلك الحب وقع التنفس فظهر النفس فكان العماء ؛ فلهذا وقع عليه الشارع اسم العماء ، والحقائق لا تتبدل وحقيقة الخيال لها التبدل في كل حال والظهور في كل صورة ، فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا ذات الحق ، فما في الوجود المحقق إلا اللّه ، وأما سواه ففي الوجود الخيالي ، وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ما يظهر فيه إلا بحسب حقيقته لا بذاته التي لها الوجود الحقيقي ، وبهذا جاء الحديث الصحيح بنحو له في الصور في تجليه لعباده ، فكل ما سوى الحق فهو في مقام الاستحالة فلا شيء مما سوى ذات الحق على حالة واحدة بل يتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا ، وليس الخيال إلا هذا فهذا عين معقولة الخيال . . إلخ انتهى .
فهذا العماء الذي فتح اللّه فيه صور ما سواه من العالم هو الوجود القابض المنبسط على حقائق الممكنات ؛ ولهذا قال القونوي : وتوحيد الوجود هنا عبارة عن انبساطه على الحقائق المتميزة في علم الموجد أزلا فيوجد كثرتها يعني : تظهر صور الممكنات فيه على مقتضى استعدادات حقائقها الغير المجعولة المختلفة من اللطافة والكثافة والعلو والسفل ، والصغر والكبر ، والألوان والأشكال ، فالوجود المنبسط عليها وهو العبد الذي هو صورة النفس الرحماني موجود في الخارج ، وإلا لم يوجد شيء من الممكنات إذ المعدوم لا يحصل للماهية بضمه إليها