هامش
ولما كانت تلك الشبهات الصادرة عن المنكرين أذى في طريق عقائد المؤمنين أردت بتوفيق اللّه تقرير أصولهم ، وتحرير كلامهم ، ونقل نصوصهم الدالة على مرامهم المؤيدة بالبراهين ، إماطة لأذى الشبهات عن طريق عقائد المسلمين لتبين للذكي الطالب أنهم على الحق المبين .
فأقول وباللّه التوفيق : مقدمة فيها تنبيهات الأول : الوجود المحض المجرد عن الماهية القائم بذاته المتعين بذاته هو الواجب الوجود لذاته ، إذ قد ثبت بالبرهان أن الواجب الوجود لذاته موجود لذاته موجود ، فهو إما الوجود المحض المتعين بذاته ، أو الوجود المقترن بالماهية المتعين بحسب استعدادها ، أو الماهية المعروضة للوجود المتعين بحسبها ، أو المجموع المركب من الماهية ، والوجود المتعين بحسبها لا سبيل إلى شيء من الشقوق الثلاثة الأخيرة .
أما الثاني : فلأن التركيب من لوازم الاحتياج .
وأما الثالث : فلاحتياج الماهية في تحققها الخارجي إلى الوجود .
وأما الرابع : فلاحتياج الوجود إلى الماهية في تشخصه بحسبها ، والاحتياج ينافي الوجوب فتعين الأول .
الثاني : ماهيات الممكنات معدومات متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا ثابتة في نفس الأمر الذي هو علم اللّه تعالى باعتبار عدم مغايرته للذات الأقدس ، والعلم باعتبار مغايرته للذات تابع للمعلوم أي : متعلق به كاشف له على ما هو عليه في نفسه ، فالعلم بهذا الاعتبار كاشف المتميزات الثابتة في نفس الأمر الذاتية للماهيات ، فالماهيات في ثبوتها غير مجهولة ، لأن الجعل تابع للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم الذي هو المعدوم الثابت في نفس الأمر ، والمتبوع بمراتب لا يصح أن يصير تابعا ، وماهيات الممكنات الغير المجعولة هي الأعيان الثابتة في اصطلاحهم .
قال الشيخ محيي الدين قدس سره ونفع به في الباب التاسع والسبعين ومائتين : الموجودات لها أعيان ثابتة حال اتصافهم بالعدم الذي هو للممكن لا للمحال .
وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة : فإن الأمور أعني : الممكنات متميزة في ذواتها في حال عدمها .