تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وعين الجمع الخارج من وهم أهل الحلول والتشبيه « 1 » ظهر نوره في سماء الروح ،
هامش
( 1 ) فائدة مهمة : قال الشيخ إبراهيم الكوراني : فقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » ، وقد وقع من طائفة من المتكلمين والفقهاء الإنكار على الشيخ الإمام أن الحقائق أعجوبة الخلائق الوارث المحمدي الشيخ محيي الدين محمد بن علي ابن العربي الطائي الحاتمي نفع اللّه به ، وعلى محققي أتباعه كالشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ، والشيخ شرف الدين إسماعيل ابن سودكين النوري ، وغيرهما ممن هو على مشربهم من القول بتوحيد الوجود في تعدد الموجود نفع اللّه بهم بأنهم قائلون بالتجسيم أو الاتحاد أو العينية أو الحلول ، وهم برآء من ذلك كله ، وأن منشأ إنكارهم سوء الفهم لكلامهم ، وعدم تنزيله على أصولهم المؤيدة بالبرهان بعد كونها مدركة بالعيان ؛ لعدم العلم باصطلاحاتهم فكان اللائق بهم عدم الخوض إلا بعد معرفة الاصطلاح ، فإن العلوم الرسمية مع أن أصولها مأخوذة من طور العقلة من حيث إنها منكرة لا يسلك فيها بالإرشاد أستاذ فيها ، فكيف يسوغ لعاقل التعرض لكلام طائفة أصول علمهم من العلم اللدني ؟ والفيض الإلهي فوق طور العقول من حيث إنها منكرة لكنها تدركها من حيث إنها قابلة بالوهب الإلهي . قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه تعالى به في كتاب « الفناء في المشاهدة » : ينبغي لمن وقع في يده كتاب في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه ألا يبدي فيه ولا يعيد ، وأن يرده إلى آخره ، ولا يؤمن به ولا يكفر ، ولا يخوض فيه البتة : « رب حامل فقه ليس بفقيه » ،بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ[ يونس : 39 ] ،فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ[ آل عمران : 66 ] ، فقد ورد فيهم الذم بحيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقة ، وإنما يتبعوا هذا كله ؛ لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة من هذه الأسرار ، ويتسلط عليها أهل الأفكارهم بأفكارهم ، وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ، ولو سألوا عن مجرد اصطلاح القوم الذي تواطؤا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله ؟ انتهى .