تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والحجر ، ولولا ذلك النور والبرهان لما فاق على جميع الأولين والآخرين . وهذه الإشارات بجملتها موجودة في آية من كتاب اللّه سبحانه ضرب مثل نوره في آدم وذريته وجميع الأولياء والأنبياء والمؤمنين بقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) ( النور ) ورد في القرآن والسنة بمعنى الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار وهو المحسوس بعين البصر ، نحو قوله :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً[ يونس : 5 ] ويطلق أيضا على نور الإيمان والبصيرة ونور العقل ونور القرآن وحجاب الحق ، والنور المحسوس بمدار الإنسان في الآخرة . والنور أيضا ورد كوصف للّه تعالى ، فمن ذلك قوله :وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها[ الأنعام : 122 ] وقوله تعالى :قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ[ المائدة : 15 ] . ومن النور الذي هو حجاب الحق ، ما روى عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : « قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بخمس كلمات وذكر منها . . حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ، ما انتهى إليه بصره من خلقه » ، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم ( 179 ) 1 / 161 وانظر : المفردات في غريب القرآن ص 508 ، لسان العرب لابن منظور ، مادة نور . ومن النور الأخروى قوله تعالى :يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً[ الحديد : 13 ] ، وسمى اللّه تعالى نفسه نورا فقال سبحانه وتعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ[ النور : 35 ] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 107 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )