قد أوضح الحق بيان ما ذكرنا في صدر الفصل ، وما أشرنا إلى موضع الاتحاد
هامش
والنور في اصطلاح الصوفية يطلق على نور الوجود ، يقول الشيخ ابن عربى : « وللّه نور منبسط على جميع الموجودات يسمى نور الوجود ، واللّه تعالى أخرجنا من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، فكنانورا بإذن ربنا إلى صراط العزيز الحميد فنقلنا من النور إلى ظلمة الحيرة » .
ويتضح معنى النور أكثر إذا علمنا مقصوده بنور الشهود ، فيقول الشيخ ابن عربى حديث : « من عرف نفسه عرف ربه » ، فيعلم أنه الحق فيخرج العارف المؤمن الحق بولايته ، التي أعطاه اللّه من ظلمة الغيب إلى نور الشهود ، فيشهد ما كان غيبا له ، فيعطيه كونه مشهودا .
ويفسر الكاشاني النور في القرآن من منظور مذهب الشيخ ابن العربي ، فقوله تعالى :مَثَلُ نُورِهِأي : صفة وجوده وظهوره في العالمين بظهورها به كمثلكَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، وهي إشارة إلى الجسد لظلمته في نفسه ، وتنوره بنور الروح فلما وجد الوجود بوجوده وظهر بظهوره ، كان نور السماوات والأرض أي : مظهر سماوات الأرواح وأرض الأجساد ، وهو الوجود المطلق الذي وجد به ما وجد من الموجودات والإضاءة ، والنور الإلهي هو المعبر عنه باللوح المحفوظ وهو نور ذات اللّه تعالى ، ونور ذاته عين ذاته لاستحالة التبعيض والانقسام عليه ، فهو حق مطلق وهو المعبر عنه بالنفس الكلية .
ويرى الشيخ عبد الكريم الجيلي - من أبرز أعلام مدرسة الشيخ ابن عربى - أن النور الأحدي هو نور محمد صلى اللّه عليه وسلّم وهو التجلي الأول ، وهو ظهور الذات لذاتها في عين وحدتها فلكونه أول التعينات ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه نوري » وهو روى عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما .
قلت : أصل جميع الأسماء الإلهية ، ومن بين كل ما ورد من الأدلة القرآنية والنبوية وهو كثير جدّا تخير المستشرق الفرنسي لويس ما سينيون بالذات الآية الخامسة والثلاثين من سورة النور :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ[ النور : 35 ] ليرد إليها مصطلح ( النور ) .
انظر : الفتوحات المكية 3 / 412 ، وفصوص الحكم ص 122 ، 123 ، وتفسير القرآن الكريم للكاشاني ، ولكنه منسوب لابن عربي 2 / 35 ، ولطائف الإعلام 2 / 366 .