تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولا تقدر ولا أحد على وصف يوسف . وعن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « هبط عليّ جبريل ، فقال : يا محمد ، إن اللّه تعالى يقول لك : كسوت حسن وجه يوسف من نور الكرسي ، وكسوت نور وجهك من نور عرشي » « 1 » . قيل لبعض الحكماء : يوسف أحسن أم محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : يوسف من أحسن الناس ، ومحمد أحسن الناس ، يدل عليه حديث حدثنيه جابر بن عبد اللّه ، قال : « نظرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعليه حلة حمراء ، فنظرت إلى القمر ليلة البدر ، فهو في عيني أحسن من القمر » « 2 » ، ونعم ما قال ؛ لأن حبيب اللّه - صلوات الرحمن عليه - كان المنبع الثاني من مصدر الأول ، ونشعت منه جميع الكون من العرش إلى الثرى ، ومنه فاض حسن آدم وحواء وجميع الحسن في العالم ، ولزيادة قربه من اللّه زاد جماله وجلاله على جميع الخلائق من العرش إلى الثرى ، ومن قدر قربه إلى معدن الأصل ومصدر الكل زاد نوره وجماله ، وقد وصف اللّه تعالى موسى كليمه بالحسن والملاحة حيث قال :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] ، قيل : الملاحة في عينيه لا يراه أحد إلا أحبه . وفي الحديث : « إنه لما كلمه اللّه ظهر على وجهه نور من الحق لا يطيق أحد أن يراه » ، وكان مبرقعا إلى آخر عمره ، وكان نبينا صلى اللّه عليه وسلّم إذا مرّ على صحراء سجد له الشجر
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في « مسند الفردوس » ( 4 / 342 ) ، والخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 5 / 439 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1818 ) بنحوه ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 281 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 3 / 262 ) .