وقال كعب الأحبار : إن اللّه تعالى مثل لآدم ذريته بمنزلة الذر ، فأراه الأنبياء - عليهم السلام - شيئا شيئا فأراه في الطبقة السادسة يوسف متوجا بتاج الوقار ، متزرا بحلة الشرف ، مرتديا برد الكرامة ، وقميص البهاء ، وفي يده قضيب الملك ، وعن يمينه سبعون ألف ملك ، وعن يساره سبعون ألف ملك ، ومن خلفه أمم الأنبياء لهم زجل بالتسبيح والتقديس ، وبين يديه شجرة السعادة تزول معه حيث ما زال ، وتحول حيث ما حال ، فلما رآه آدم قال : إلهي من هذا الكريم الذي أبحت له بحبوحة الكرامة ، ورفعت له الدرجة العلية ؟ قال : يا آدم ، هذا ابنك المحسود على ما آتيته ، قال آدم : قد نحلته ثلثي حسن ذريتي ، ثم ضم آدم يوسف إلى صدره ، وقبله بين عينيه ، وقال : يا بني ، لا تأسف ، فأنت يوسف ، فأول من سماه يوسف آدم ، فقسم اللّه تعالى ليوسف من الجمال الثلثين ، وقسم بين العباد الثلث ، وكان يشبه آدم يوم خلقه اللّه تعالى بيده ، وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية ، وقد كان اللّه أعطاه الحسن والبهاء والجمال ، يوم خلقه فلما عصى نزع اللّه تعالى ذلك منه ، ووهب لآدم الثلث من الجمال حين تاب عليه وأعطى اللّه تعالى يوسف الحسن والجمال والبهاء ، الذي كان نزعه من آدم حين أصاب الذنب ، وذلك أن اللّه تعالى أحب أن يري العباد إنه قادر على ما يشاء ، فأعطى يوسف من الجمال ما لم يعط أحدا من الخلق ، وكان حسن يوسف كضوء النهار على الليل ، وكان يوسف أبيض اللون ، حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ، مستوي الخلق ، غليظ الساقين والساعدين والعضدين ، خميص البطن ، قني الأنف ، صغيرة السرة ، وكان بخده الأيمن خال أسود ، وكان ذلك الخال تزين وجهه ، وكان بين عينيه شامة بيضاء كأنها القمر ليلة البدر ، وكانت أهداب عينيه تشبه قوادم النسور ، وكان إذا تبسم رأيت النور من ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت في كلامه شعاع النور ينتهر من ثناياه ،
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 105
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٠٥