فهذه الأوصاف والصفات يتجلى منها للعالمين ، ولو بقي الإنسان كما كان في المعدن الأصيل - أعني آدم - لم يطق الخلائق أن ينظروا إليه ؛ لأن آدم لما صدر من الغيب على كسوة القدس وما كساه الحق من أنوار صفاته وسنا جلاله لم يطق الملائكة أن ينظروا إلى وجه آدم ؛ لأنه كان حديث العهد من الفياض الوهاب الذي فاض نور وجهه من وجه آدم ، ولذلك صار قبلة الملائكة ، وكان أحسن الخلق حتى أن اللّه تعالى أمره أن يدور في الجنة ، وينظر إلى ما خلق اللّه من الحور والولدان والغلمان ، فدار في الجنة جمعها ولم ير أحدا أحسن منه فرقص في الفرح بذلك .
وكانت حواء - عليها السلام - شقيقته ، وكانت أحسن من الحور ، وذلك من تأثير تجلي صفاته وذاته ، حين خلقهما بان لهما في إيجاده إياهما ، فذلك النور فاض وشاع من آدم وحواء في أولاده كما روي في الحديث :
هامش
المحجوبين لا يرونه في عين رؤيتهم ؛ لاحتجابهم بأنفسهم عنه ، ولو كوشفوا عن حقائقهم لرأوا أن حقائقهم عين الحقيقة المحمّدية ، ولو من وجه الجزئية ، كما أن الحقيقة المحمّدية عين الحقيقة الإلهية من وجه الكلية ؛ لأن لم يكن في الإمكان أبدع مما كان ، فاللّه تعالى ظاهر لأولي الأبصار ، باطن عن أعين الأغيار ، وليس في البين إلا حجاب الغفلة .
وفي « الإلمام والإعلام » بنقله من بحور علم ما تضمنته صلاة القطب مولانا عبد السلام للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن زكرى الفاسي ما نصه : في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ[ الفتح : 10 ] جعل نبيه مرآة لظهور ذاته وصفاته وقال في قوله :لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ[ الفتح : 9 ] أي ليشاهدوا بأسرارهم اللّه ويدركوك في محل الجلال والجمال ويعرفوا قدرك في قدرى وقدرى في قدرك حيث صرت مرآتي أتجلى منك لهم ؛ لذلك قال صلى اللّه عليه وسلّم : « من رآني فقد رأى الحق » انتهى .