النظران يغيران مواضع نظر تلك اللطيفة لأنّها في مكان شهود عالم القدس . وذلك النظر لها الحجاب السابع والثلاثون .
* ثم بعد ذلك الزهد
، وهو ترك ما يشغله عن الله ، فإذا فرغ من ذلك ارتفع غبار الشهوات عن ميادين المقامات فيبدو من بين ذلك نظر إلى تركه . وذلك النظر نظر إلى ما دون اللّه تعالى لأنّه استحسن عمله . وذلك للروح الحجاب الثامن والثلاثون .
* ثم مقام الورع .
والورع استبصار ما رزق في الأزل ، فإذا اشتغل باجتناب غيره كأنه يتصرف بذاته في ملك الحق . وذلك لها الحجاب التاسع والثلاثون .
* ثم مقام الفقر
، وهو الافتقار إلى الحق والخروج عمّا دون الحقّ . فإذا قصد نحو الحق بنعت الفقر ، يتوهّم أنه فقير وبفقره وصل . وذلك لها الحجاب الأربعون .
* فإذا بلغ إلى مقام الصبر يوازي طوارق امتحان القدم
، ويشتغل بمراعاة سكون الخاطر وقت ورود الحوادث ، وذلك علة تمنعها عن مشاهدة الجمال والوصال . وهذا الحجاب الحادي والأربعون .
* وإذا نظر إلى إنعام اللّه تعالى أراد أن يشكره
، فإذا نظر إلى المشكور خرج من الحجاب ، وإن نظر إلى النعمة والشكر ، سقط من الأصل إلى الفرع . وذلك الحجاب الثاني والأربعون .
* وإذا وصل إلى مقام التوكل
، ولا يعرف أنّ التوكل في الحقيقة تكلف يدفع به اضطراب البشرية ، لم يعرف علة الحجاب ، وإلّا فكيف يقوم الحدث محاذاة سطوات العزّة ، فإذا نظر إلى الأفعال دون الذات والصفات ، فهو خارج عن نعوت المشاهدة . وذلك الحجاب الثالث والأربعون .
* والراضي في مقام الرضا مع عيش وروح حين استراح سرّه
عن أفكار الخليقة في اهتمام المقدرات ، فظنّ إنه إذا رفع النظر عن محلّ التصرف قد وصل .
وهو بروح باطنه محروم عن مطالعة الحقيقة . ذلك الحجاب الرابع والأربعون .
* وإذا بلغ إلى مقام الرضا ، تهيّأت الآيات والكرامات
، وتطلع سرّه على هموم القلوب ، وسهلت له الفراسات ، وهو يفرح بها . وذلك الحجاب الخامس والأربعون .