* وإذا تخلصت من الوساوس الشيطانيّة والنفسانيّة
، فقاومها إبليس بنفسه بكلّ سلاح ، وله أسلحة كثيرة . أوّلها نفي الحق وآخرها دعوى الربوبية ، ولا يتخلّص منها إلا بتأييد الحق - سبحانه - حيث ألهمها عند كلّ صنعة من صنائعه بعلم ورشد ومعرفة . وهو لها الحجاب الحادي والثلاثون .
* وإذا ابتلاها اللّه بالأمر والنهي
، امتحنها بها لتذوق ضربات القهريات ، وتعرف مكان العبودية من الربوبية ، وتذعن لجبروته ، واشتغالها بواردات الأمر والنهي في محلّ الامتحان يكون لها الحجاب الثاني والثلاثون عن مشاهدة المشاهدة .
* وإذا باشرت النفس شهوتها
، وصارت عاصية ، فعصيانها لها حجاب عظيم ، لأنّ تغايرها بحجبها عن صفاء الأوقات ورؤية أنوار الصفات . وذلك لها الحجاب الثالث والثلاثون . وطريق التخلص منها الانقطاع إلى اللّه من كلّ ما سوى اللّه سبحانه .
* فإذا صفت اللطيفة وصارت منوّرة بنور الغيب
، وتعرف أشكال المقامات والأحوال ، تريد أن تطير بجناح الشوق والعشق إلى المعشوق والمشوق . غار الحقّ على نفسه - تعالى وتقدس - وشغلها بقطع تلك المقامات حتّى يحتجب بها عنه .
وإن كان تلك الحجابات مستحسنة في الطريقة ، لكن يكون حجبا في الحقائق ، فالشريعة حجاب لأنّها هو العلم والأعمال ، وهما حجابان ، فإنّ العارف إذا اشتغل عن مشاهدة الحقّ بما عن الحقّ ، وللحقّ صار محجوبا عنه به . وذلك لها الحجاب الرابع والثلاثون .
* فإذا بلغ هذا المقام ، يريد أن يتعلم العلم
ليكون رواحل أسراره إلى عالم الملكوت ، ويعرف بها حقوق اللّه - عزّ وجلّ - في العبودية وعرفان الربوبية . ولا بدّ من ذلك في البداية ، ولكن اشتغاله بالتعلم يكون مفرق الهمم ويزيل ذوق الوقت .
وإن كان بعد ذلك سبب مزيد القرب فالآن لها الحجاب الخامس والثلاثون .
* فإذا فرغ من ذلك ، فيسلك مسالك المعاملات ، والمعاملات
امتحان اللّه للأرواح الراسخة في العشق والقلوب الشائقة في المحبّة لأنّها مشوّش الأسرار .
وذلك لها الحجاب السادس والثلاثون .
* وافهم أنّ للمقامات مدارج ، أوّلها التوبة
، والتائب في مقام التوبة مستحسن الحال ، فإذا انقطع إلى الحق ، فله نظران : نظر إلى معصيته ونظر إلى مغفرته . وهذان