* ثم يحتجب بوصف الغضب الذي هو أعظم حجابها
، لأنّ ذلك وصف السبعيّة التي في طبع النفس وخلق الشيطانية . وذلك إذا هاجت النفس بالغضب صارت فورانها دخانا مظلما يظلم صفاء جوهر الروح ، ولا ترى في ذلك الوقت حلاوة الذكر ونور الشهود وسناء القربة ، وطريق التخلص منه التحمل بالتكلف والاشتغال بالسجود والطمأنينة فيه وتذكر آلاء الحق وجبروته . والغضب لها الحجاب الثامن عشر .
* ثم حجاب الحرص
، وذلك من أخلاق النفس ، فإذا فغرت حيّة الحرص فاها لا تشبع من نهمتها حتى اشتغلت بأعظم الفساد ، ولا منتهى لها . وإذا استرسلت النفس بهذا الوصف من معقل المجاهدة احتجب الروح بفسادها عن مشاهدة الغيب .
وطريق التخلص منها الانفراد بالخلوة وغض النظر عن زينة الدنيا . وذلك لها الحجاب التاسع عشر .
* ثمّ حجاب الأمل
، وذلك حبّ الحياة الفانيّة والتقاعد عن الحياة الباقية ، وذلك من تأثير نهمة النفس بالتنعم ، وذلك من طلبها معدن الراحة التي لا ينالها إلا في جوار اللّه . فإذا بقي هناك يتعلق أبواب الأنوار على الروح الناطقة . وطريق التخلص منها الغوص في بحار صفاء الذكر حتّى تصل إلى إقبال الحقّ بوصف الجمال والجلال . وذلك لها الحجاب العشرون .
* وإذا غاصت النفس في بحر الشهوات ، ولم يتداركها الروح
، صارت شرهة ترقص عند وصول مرادها إليها . وتفرح بما لا قيمة له من هذا العالم الفاني . وطريق التخلص منها النظر إلى ما اصطفاه اللّه به الأنبياء والصدّيقين حتّى صار فرحها باللّه لا بغير الله . وهذا الوصف لها الحجاب الحادي والعشرون .
* فإذا ترفعت النفس الأمّارة
، اهتزّت بالكبرياء لا تطيق أن ترى فوقها أحدا عليه فضل من اللّه - سبحانه وتعالى ، وذلك من حسدها . والحسد من عين الشرك ، لأنّها تبارز على اللّه وتسخط على اللّه فيما صنع ، وذلك لها الحجاب الثاني والعشرون .
* وللنفس أخلاق مذمومة لا حدّ لها
، كلّ خلق لها حجاب للروح لا تصل إلى الحقيقة إلا بقطعه منها ، وهو الدنيا بأسرها . والنظر إليها والاشتغال بها أعظم الحجاب لأنّها تزيّنت بالزينة الروحانية والتخلص منها لا يكون إلا بكشف الآخرة .
وذلك لها الحجاب الثالث والعشرون .