* ثمّ يظهر في قلبه ينابيع الحكمة
، وينطق بها بين الخلق ويظن أن ليس وراء ذلك مقام ، فيسكن بها عن التطرّق إلى عالم كشوف سبحات الصفات ، وذلك الحجاب السادس والأربعون .
* ثمّ بان له استجابة الدعوة
، كلّما همّ بشيء ، يكون بسرعة ، وهو يفرح بذلك ، ويستحلي إجابة الدعاء . وذلك الحجاب السابع والأربعون .
* ثم يتوجه إليه افتتاح علوم الظاهر
والاستنباط فيها ، ويسهل عليه العبارات والإشارات والتصانيف ، وذلك الحجاب الثامن والأربعون .
* ثم يكون مقبولا بين الخلائق .
ويظهر له شرف وفضل ومنظر وهيبة ، وهنالك مزلة الأقدام لأنّ من يكون كذلك يحب نفسه ، ويحتجب بها عن النظر إلى ما ورائها . وذلك الحجاب التاسع والأربعون .
* ثم هاجت في قلبه الشهوات الروحانية
، ويتلطف باطنه بصفاء المعاملات والأذكار ، وتثقل عليه الأوراد والوظائف ، ويكون كسلانا في العبادة ، وذلك حجابه الخمسون .
* ثم مقام المراقبة التي هي مكان دفع الخطرات وترائي هلال المشاهدات
ونظارة بساتين المكاشفات وظهور المغيبات بعيون الأسرار عند بروز الأنوار . وتنقطر من سحائب القدرة قطرات الحكمة ، وتلمع بوارق تبسّم الصفات من أفواه صباح بيان وجوه عرائس العزة . فالاشتغال بنفي الخطرات والنظر إلى المغيبات ، وهو الحجاب الحادي والخمسون .
* ثم مقام الخوف ، وهو خوف النفس من العذاب
، وخوف العقل من العتاب ، وخوف القلب من الارتياب ، وخوف الروح من الحجاب وخوف السر من النظر إلى الثواب ، وخوف سرّ السرّ من الإذابة في نيران الكبرياء والعظمة والجلال عند كشف النقاب ، وهذه المخاوف قطع طيران الروح في هواء الهويّة ، وقطع سيران السرّ وسرّ السرّ في سبحات العظمة ، وقطع غوص العقل في بحار الحكمات وانغماس القلب في أنهار المكاشفات ، والتقاعد من محل الفناء في سطوات الذات والصفات أعظم الحجاب ، وهو الحجاب الثاني والخمسون .
* ثم مقام الرجاء
، وهو تروّح الروح في مقام المحبّة بمروحة الصفاء حين يطمع وصول الغيب وإدراك القرب . فكلما وجد شيئا فيه حلاوة يستأنس به ، وذلك الحجاب الثالث والخمسون .