وذلك أصعب الحجاب ، فإذا قطع ذلك الحجاب وصل إلى حجاب سويداء القلب الذي هو الحجاب الثاني عشر .
* وهناك ينابيع الشهوات الروحانيّة التي يروحها بمراوح لطائف الاصطناع
حيث يعطيها الشهوة الخفيّة التي تظهر في مقام العشق . والعاشق يحتجب بها عن رؤية القدس ، فإذا قطعت ذلك الحجاب بقي في حجاب الشغاف . وذلك لها الحجاب الثالث عشر .
* وهناك محامل عرائس العشق
، فإذا بلغ العشق إلى الشغاف ، وهي هناك صارت متلذذة بسكر العشق ، وينقطع عن التوحيد المجرّد . فإذا قطعت ذلك ، دخل في حجاب الفؤاد ، وذلك الحجاب الرابع عشر .
* وصميم ذلك حجاب الروح الذي يأتي من قبل العقل والنفس .
فيحتجب بالنفس والعقل هناك عن ترائي هلال مشاهدة الصرف . فإذا قطع ذلك الحجاب وصل إلى عالم القلب ، وذلك لها الحجاب الخامس عشر .
* واحتجابها به لأجل دورانها فيه لأنّه موضع وقائع الغيوب
، وموضع جنود اللطفيّات والقهريّات ، وعارضات الخواطر . فإذا أرادت أن ترفرف على مكامن عالم الملكوت لا تقدر لاشتغالها برؤية ما فيه من عجائب نظر القهر واللطف . فإذا قطعت قطعت ربع أسفار الغيب ، حتّى بلغ إلى عالم النفس ، وهي معادن حجب القهريات ، وأكثر الخلق بقوا فيها ولم يصلوا إلى عالم مشاهدة الكل من عالم القدم والبقاء .
فعلم أنّ أوّل حجابها حجاب الهوى ، وذلك إذا تزيّن زخارف الكون بلطائف أفعال مكر الصفات التي تبرز أنوارها في عيون الهوى الذي هو ميلان النفس الأمّارة إلى حظوظها التي هي لذائذ الدنيا وما فيها . وتلك اللطيفة تستأنس بكلّ مستلذ تسوقها إلى عالم الحسن والجمال ، ولا يقطع هذا الحجاب إلا بشهود جمال الأصل .
والهوى لها الحجاب السادس عشر .
* ثم حجاب الشهوة
، وإذا تلطفت النفس الأمارة في جوار تلك اللطيفة ، طالبت شهواتها لتهتزّها إلى معدن الأصل ، فترى جميع ملاذها منعوتة بلوائح أفعال الحق ، فبقيت في شهواتها ، وصارت حجابا لتلك اللطيفة ، فالسبب أنها حجاب لها تطلب محلّ راحتها من كلّ شيء ، فإذا أنست بما رأت من شهواتها احتجبت بها عن شهود العين ، وطريق التخلص منها مراقبة عالم التوحيد ، وذلك الحجاب لها الحجاب السابع عشر .