تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وصف العبد هو الإيمان فإذا انسلخ عن أوصاف البشرية ، فالآن تجرد عين العبد عن الشوائب وتبدل إيمانه باليقين فهو حقيقة العبد وعينه في عالم الحقيقة . وقال ابن عطاء : « لكل حق حقيقة ، ولكل حقيقة حق ، ولكل حق حق » يعني لكل ذات صفة خاصة ، ولكل صفة خاصة ذات موصوف بها ، قوله : « ولكل حق حق » يعني لكل ذات مخلوق ، أو صفة مخلوقة حق هو مكونه ، وخالقه ، وهذا كالعبد مثلا ذاته المجرد عن الصفات حق ، وخالقه حق الحق ، ويمكن أن قال خاصية العبد ملازمة الضعف ، والذلة ، والهوان ، والخشوع ، والخضوع ، والتواضع للّه تعالى وذاته هو المحصل لتلك الأوصاف اللوازم فذلك ذات العبد وهي صفاته خاصة فهذه حقيقة ، وذاك هو الحق لهذه الحقيقة ، ثم حق الحق هو اللّه تعالى لأنه محقق كل حقيقة ، ومكون كل حق وهو حق لا محقق له ، ولا مكون ، ولا حق فوقه ، ولا بحذائه . وقال الشبلي : « الحقيقة جمع الكل بالواحد فردا » ثم تضيف كون الكل وجودا وبقاء ، وزوالا ودواما إلى الواحد وهو اللّه تعالى تقول كون الكل باللّه ، ووجود الكل باللّه تعالى ، وزوال الكل باللّه تعالى ، وفناء الكل باللّه تعالى ، ودوام الكل باللّه تعالى ، وكيف تجمع الكل في واحد وإنما تجمعها في علمك ، ومعرفتك ، أو مشاهدتك ، ومعاينتك كأن تجمع المخلوقات مثلا كلها ، وتركبها في تسميتك باسم واحد فتقول كله عالم واحد ، وإن كان فيها ما لا يحصى من المختلفات ، والمتماثلات ، والمتضادات وكأن تجمع البلدة في محوطة ، وتسميها همدان ، وتقول هي بلدة واحدة لا ثاني لها ، وكأن تجمع كل جنس في اسم واحد كقولنا بنو آدم ونظائرها كثير وهذا في اصطلاحهم مشهور فإنهم يقولون كل باللّه ، وكل من اللّه ، وكل إلى اللّه ، وكل للّه ، وهذا قريب ويحتمل أنه أراد به جمع الكل في الخلق والبقاء والفناء بالواحد الفرد الخالق القديم المغني ، فافهم جدّا إن شاء اللّه وحده . قال الشبلي : « الباطن عند الظاهر حقيقة ، والسر عند الباطن حق » وذكره بالدوام حقيقة الحق ومشاهدة السر حقيقة يعني بالباطن أحوال القلب ، والنفس ويعني بالظاهر أطراف البدن ، والجوارح ويعني « بالسر » الروح الذي في القلب بحذاء العقل وغرضه من هذا الكلام إثبات الدرجات للحقائق ، فالبدن وأطرافها لما كان ظاهرا من كل وجه سلب عنه تسميته الحقيقة ، ثم جعل الباطن