« كتاب عيون المعارف » إن شاء اللّه تعالى .
الدليل على أن الحقيقة اسم للصفة هو أن للحقيقة مصدرا من ذلك ، والمصدر بالصفات أولى كالعلم ، والقدرة ، والحياة ، والشهوة ، والنفرة ، وأشباهها بخلاف الحق لأنه في الأصل كان حاقا فذهب الألف بكثرة الاستعمال إذا عرفت ذلك جئنا تفسير كلماتهم « 1 » .
قال النوري : « الحقيقة جمع الهمة مع المراد » يعني بالمراد هو اللّه تعالى وبالهمة الخفي لأنه قال في باب الإرادة ، والهمة إن الهمة فيه السر ويعني به الخفي لأن الخفي هو قلب السر ، وسر السر ، وخلاصته يريد أن الحقيقة هي كون الخفي مع اللّه تعالى ذاته .
قال ابن عطاء : « الحقيقة اسم العبد » ، وإنما يريد بالعبد الإنسان الذي انسلخ من سائر الصفات البشرية ، وصار روحا عرفا فذاك هو حقيقة العبد ، ومسمى بالحقيقة وتمام كلامه أن يقول الحقيقة اسم العبد ، والحق اسم الرب فافهم .
وقال الجنيد : « قوله تعالى :
عِبادِي
[ البقرة : 186 ] حقيقة الحقيقة » .
وقوله : « عبادي حقيقة الحقيقة » يعني أن العبادة اسم جماعة العبيد ، والعبد هو الذي فسرناه في قول ابن عطاء قوله : « وعبادي حقيقة الحقيقة » لأن الإضافة إلى الحق تقتضى زيادة التحقيق في العبودية لما صار أهلا للإضافة ، والقرب إليه تعالى ، ويعني بزيادة التحقيق زيادة التخليص ، والتصفي ، وذلك بأن ينسلخ مرة أخرى عن الشوائب فيصير أهلا لقرب الحق تعالى ذاته جل وعلا .
قال النوري : « العبد هو التصديق وغيرة العبد هو الحقيقة » يعني من
هامش
( 1 ) الحقيقة : سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه . ومن آثارها تقيدك وتلبسك بها ، فالسلب إنما يتوجه إلى آثار الأوصاف ، لا إلى الأوصاف ، فإن وجودك عين وجوده ، وأوصافك عين أوصافه ، وهو أحدية جمع كثرتها ، فإنه الفاعل بك فيك منك لا أنت .
وقد أيد معنى كونه أحدية جمع الكثرة ، وكونه فاعلا لها . . ومحصل المعنى : الحقيقة اسم أطلق على الحق عند تحقيق كونه عين وجود العبد وأوصافه ، وقد تبين سقوط إضافتها عنه ، فإنه تحققه بالوجود وأوصافه باق على عدمية ، ومن ذلك قوله : « وإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا » ، فليس للعبد في وجود الحق إلا الحكم ، لا العين ، فافهم .