انتقم لأوليائه انتقم بنفسه ، وإذا انتقم لنفسه انتقم بأوليائه والمسطور في كتاب الفردوس عن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلوات اللّه عليه وسلامه أنه قال « إذا أراد اللّه عز وجل أن ينتقم لوليه انقم بعدوه ، وإذا أراد أن ينتقم لنفسه انتقم بوليه » .
قوله : « فقتله أفضل كرامة له من إحياء غيره » لأنه لو لم يقتله يقتل هو غيره من عباد اللّه تعالى ويؤذيهم ويمنعهم من طاعة اللّه تعالى .
قال الجنيد : « غيرة الصحيح ألّا يكون في وقته مراد شيء » يعني لا يكون في غيرته مراد النفس ، والهوى .
وقال النوري : « الغيرة معصية ولكن من قطعه صار أفضل الحيرة » يعني من قطع نور الرحمة ، والرأفة ، والشفقة عن الغيرة على الحقيقة تبدلت الغيرة بالحيرة ، والحيرة هي الغيبة الغالية التي تقع لأولياء اللّه تعالى ينمحى فيه النفس ، والهوى ، ويلتحق القلب ، والعقل بالسر ، والخفي نظيره ما روى عن الشبلي أنه دخل إلى الجنيد وعنده امرأته فأرادت أن تدخل البيت فقال الجنيد : « اصبري لا خبر للشبلي عنك » فكلمه الجنيد حتى بكى الشبلي فقال لها : استتري فقد أفاق الشبلي فهذه الغيبة هي الحيرة التي أشار إليها النوري وهي الحيرة من الغيرة .
واعلم أن الشبلي كان كثير الغيرة ، ولكنه كان حاله صحيحا ، وكان صاحب رأفة ، ورحمة ، وكلما قطعت شفقته غيرته انقلبت غيرته مثل تلك الحيرة ،
هامش
وجاء في بعض « شروح الهداية » أن جماعة أساءوا الأدب مع سيدنا الإمام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فارتقى المنبر في حدة وقال : « اللهم اكفني فلانا أصحابه » ، فما حال الحول حتى لم يبق فيهم عين تطرف .
وإن من أطلق لسانه في أولياء اللّه تعالى بالسب ابتلاه اللّه تعالى قبل موته بموت القلبفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[ النور : 63 ] .
قال بعض العلماء : « الفتنة هي الكفر » فليعود نفسه طالب النجاة والسلامة ، والمحافظة على حب العلماء العاملين والصالحين والفقراء والصادقين والمجذوبين ، فإنما جذبت عقولهم منهم لدفع الأمر عنهم ، وخصوصيتهم عند ربهم تبارك وتعالى قربا ومحبّة ، وقد ورد في الحديث الشريف : « ربّ أشعث أغبر لو أقسم على اللّه لأبره » ، وانظر : رياض السادات ، ضمن كتابنا « جمع المقتال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الممات » - طبع الآثار الإسلامية - فإنه أشمل كتاب في الدفاع عن الأولياء بإثبات الكرامة لهم حياة ومماتا .