تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
دخل بغداد دخل على الجنيد رحمهما اللّه ومعه ألف رجل من أصحابه فلما جلس أبو حفص قام كل أصحابه صفا حولهما ، فقال الجنيد : لقد أدبت أصحابك آداب الملوك ، فقال أبو حفص : « الظاهر عنوان الباطن » يعني تأدبت بواطنهم في الحضرة فظهر الآداب على ظواهرهم في الغيبة . وقد أشار الشبلي في غير هذا الكتاب إلى ترك الأدب فقال : « الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب » وهو صحيح غير أنه مقتصر من مطول ومطلق لا بد من المقيد ، وذلك المطول المقيد أن يقول والانبساط بالقول وبكل شيء غير القول مع الحق ترك الأدب إلا بإذنه . قوله : « وأبو علي صاحب حفاظ » يريد أبا علي الروذباري - رحمه اللّه - يعني صاحب المحافظة على الأسرار التي بينه وبين اله تعالى . اعلم أن حفظ الأسرار في عالم المعرفة من أكبر الشروط وأعظم الأركان . قال يعقوب النبي عليه السّلام لابنه يوسف الصديق صلوات اللّه عليه :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
[ يوسف : 5 ] ومن هنا قال صدور الأحرار قبول الأسرار ، ويحتمل أنه أراد به صاحب حفاظ على وظائف الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ، قال أبو العباس ابن عطاء : « لو كان لصاحب الغيرة حالة صحيحة فقتله أفضل كرامة له من إحياء غيره » يعني بالحالة الصحيحة أن يقابل من يؤذيه لا باليد ، ولا باللسان لكنه يرجع إلى اللّه تعالى في سره فرجوعه إلى اللّه يكون قتله غيره . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى : « من آذى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » وهذا يدل على أن القاتل هو اللّه تعالى ، وروي أيضا أن اللّه تعالى إذا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ، وقال العلامة عبد الحليم الرومي في رياض السادات : وهذا يشير إلى التحذير من إيذاء أولياء اللّه تعالى ، ومعنى الإيذان : الإعلام والحرب المحاربة ، وهذا من التهديد في الغاية القصوى ؛ لأن من حارب اللّه تعالى أهلكه إهلاكا ، وهو من المجاز البليغ ؛ إذ لا يتصور محاربة رب العزة جل جلاله ، وكأن المعنى فيه المعاندة والمخالفة والكراهة لمن أحب اللّه تعالى . فمن أبغضهم فقد عاند اللّه تعالى وخالفه نعوذ باللّه تعالى من ذلك الشقاء . -