تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
صاحب وقار وحرمة عند اللّه تعالى أي صاحب حشمة عند الجميع المعروفة بين الصوفية ، ونظير ذلك في الشاهد وزير السلطان هو صاحب حرمة ، وإن كان عند السلطان من هو أقرب منه وهو نديمه وأعز منه وهو ابنه ، ومن حكمه أنفذ من حكمه وهو له أتابكه وأحب منه وهو حليلته ولا يكون واحد من هؤلاء بحرمة الوزير ، كذلك حال صاحب الحرمة عند اللّه تعالى . قوله : « ورويم صاحب الأدب ، والشفقة » أما الشفقة فهي رقة القلب للغير مع إرادة الخير له ، والمراد منه الشفقة على خلق اللّه تعالى ، وأما الأدب فهو الخصال الحميدة المستعملة بين يدي الكبراء ، وفي مجالس الأشراف هذا كذلك لغة ، وشرعا ، وطريقة ، وحقيقة ، قال اللّه تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث لم يلتفت يمينا وشمالا إلى غيره تعالى ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى أدبنى فأحسن تأديبى « 1 » » أي : جعل مكارم الأخلاق مجبولة في نفسي وذاتي . وروي عن ابن عطاء في غير هذا الكتاب أنه قال : « الأدب الوقوف مع المستحسنات » فقيل : وما معناه ؟ قال : أن يعامل اللّه تعالى بالأدب سرا ، وعلانية فإن كنت كذلك كنت أديبا ، وإن كنت أعجميا ثم أنشأ يقول :
إذا نطقت جاءت بكل ملاحة * وإن سكت جاءت بكل مليح
قال بعضهم في غير هذا الكتاب : منذ عشرين سنة ، ما مددت رجلي في وقت جلوسي في الخلق ، فإن حسن الأدب مع اللّه أولى . وروي أن أبا حفص الحداد - رحمه اللّه - خرج من خراسان حاجا فلما
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 72 ) .