تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقطع القلفة ، وأمثالها فأتمهن إبراهيم عليه السّلام ، قال اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] يعني بالوفاء صرت صالحا للإمامة فأجعلك إماما نبيا ، كذلك النوري لما كان صاحب الوفاء جعله اللّه تعالى إمام الأولياء . قال أبو محمد المغازلي : « ما رأيت أعبد من النوري قيل ولا الجنيد » مذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد أراد بالصدق الوفاء ، وكان من وفائه مع أصحابه أنه قدم جماعة منهم ليجز رقباتهم وفيهم النوري فقدم الجلاد أحدا ليجز رقبته فتقدم النوري ، وقال : أخّره عني فتعجب الجلاد ! ، وقال : لم تفعل هذا ؟ ، قال : إيثارا منى حياة ساعة على إخواني فأخبر بذلك أمير المؤمنين فعفي جميعهم ببركة صدقه في المؤاخاة ، والوفاء به . قوله « والجنيد صاحب التعظيم والتوقير » يعني أن له وقعا وعظمة في قلوب الناس ، وذلك من عظمة اللّه تعالى في قلبه لأن من هاب اللّه تعالى هابه كل شيء . روي عن الجنيد أنه قال : « لو أقبل صادق على اللّه تعالى ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لمحة كان ما فاته أكثر مما ناله » وهذه الكلمة تشهد بما كان في قلبه من عظمة اللّه تعالى ونموها لحظة فلحظة ، في كل لحظة أكثر وأبلغ مما ناله من قبل في عمره ، وهذا مقام عبر عنه الجنيد رحمة اللّه عليه بهذه الكلمة ولا يدري معنى هذه الكلمة إلا من بلغ إلى ذلك مشاهدة ، ونال من ذلك في كل لحظة ثلاث أضعاف ثلثي ما نال في جميع عمره قبل ذلك فافهم . وقيل : إنه أراد به صاحب الاحترام ، والتعظيم لأوامر اللّه تعالى وتكاليفه وهكذا كان الجنيد - رحمة اللّه عليه - بليغا في المحافظة على الشريعة والتمسك بالسنة ، ولهذا صلح أن يكون إماما متقدما خلاف الآخرين ويحتمل أنه يريد