وأنا أكره إساءته ولا بد له منه « 1 » » وأمثال ذلك كثير يشهد بكراهة اللّه تعالى وليس كل كراهة لكل فعل غيرة ما لم تكن كراهة استحقاق به ، أو بمحبوبه وكذا كراهة أن يحب محبوبه غيره ، أو يحب غيره محبوبه ، فذلك الكراهة المخصوصة هي الغيرة وليس تلك الكراهة من الصفات اللازمة للغيور يجوز أن يكون ، وأن لا يكون ، ولكن إذا كان سمى غيرة ، وأما ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال :
« السعد غيور ، وأنا أغير من السعد ، واللّه أغير منى ومن سعد ومن غيرته حرم الفواحش » يعني لما علم اللّه تعالى أن الفاحشة وهي الزنا من أبلغ أسباب محبة العباد بعضهم بعضا لها حرم اللّه عليهم تلك الفاحشة ، وأوجب الحد والزجر عليها كيلا يؤدى إلى غلبة حبهم بعضهم بعضا لأنه تعالى إنما خلقهم ليكونوا محبيه ، ومحبوبيه خاصة لا شركة فيها فافهم .
قوله : « وابن عطاء صاحب اللغة » ، إنما قال ذلك لأنه كان ابن عطاء فصيحا بليغا في اللغة مرجوعا إليه فيها ، وكان يسمى لسان الوقت من فصاحته .
قوله : « والنوري صاحب الوفاء » والوفاء في الشرع هو استكمال جميع وظائف الشرع وفي الطريقة هو استكمال كل وظائف الطريقة ، والشريعة ، وفي الحقيقة استكمال وظائف الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة جميعا لأن الكل عهود اللّه تعالى معه .
فإن قال قائل : هلا شرطتم الاستطاعة في الوفاء .
قلنا : الاستطاعة مشروطة في العهود كلها لا عهد بما لا طوق فكيف الوفاء ، وإبراهيم الذي وفي ابتلاه اللّه تعالى من التكليف الشاق عليه كذبح الولد ،
هامش
( 1 ) رواه الحكيم في النوادر ( 2 / 273 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 501 ) .