قوله : « ولكن الأمر شديد » يعني الأمر صعب لأن الخصم محمد رسول اللّه صلوات اللّه عليه وهو نبي غيور قتال كما ورد في أسمائه - صلوات اللّه عليه أنه نبي ضحوك قتال صاحب الهراوة وسيفه على عاتقه ، وكان الشبلي في هذا المقال قائلا من موعظة مغلظة وغير فاضحة ، نزلت بالحسين بن منصور الحلاج بمحضر الشبلي وجماعة من أمثاله فاعتبروه وفروا ولو فرّ عن هذا القدر الذي أظهر أيضا كان أحب ، وأصوب ، ويحتمل أنه أراد ما أذنت من الأذان ، ولا نهيت عنه غيرة على ذكر محمد مع ذكر اللّه تعالى .
قال الشبلي : « ست وأي ست ، أنا : صاحب الغيرة ، وابن عطاء : صاحب اللغة ، والنوري : صاحب الوفاء ، والجنيد : صاحب الحرمة ، ورويم : صاحب الأدب ، والشفقة ، وأبو علي : صاحب حفاظ » .
أما الشبلي كان معروفا بالغيرة ، وروي أنه قيل للشبلي : متى تستريح ؟
قال : إذا لم أر له ذكرا ، وروى أيضا أن الشبلي أذّن مرة فلما انتهى إلى الشهادتين قال : لولا إنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك ، أما تفسير الغيرة كراهة أن يستحق به ، أو بمحبوبه أحد وأن يحب محبوبه غيره ، أو يحب محبوبه غيره باء المحبوب مرفوع مرة ومنصوب أخرى وكذا راء غيره فافهم ، أما غيرة اللّه تعالى كائنة أيضا وهي ما ذكرنا من الكراهة .
فإن قلت : لا كراهة للّه تعالى في صفاته .
قلنا : قال اللّه تعالى :
كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
[ التوبة : 46 ] .
وقيل : « ما ترددت في شيء كما ترددت في قبض روح عبدي المؤمن يكره