باب الإرادة والمحبة لا يريد ولا يحب إلا ذات اللّه تعالى وحده ، وعلى هذا فقس كذلك المحبة ينبغي أن تكون مجردة عن الأغيار والصفات ، وهو أن تحب ذات اللّه تعالى وحده ولا تحب الصفات ، ولا شيئا ما سوى الذات وهكذا يقول بعض الصوفية الضعاف .
قوله : « ففي قدر التوحيد يكون المحبة » يعني إذا وحّد اللّه تعالى كما ذكرنا كذلك يكون المحبة مجردة كما ذكرنا ، ويحتمل أن يقال أراد بقوله : « التوحيد هو المحبة » يعني التوحيد يلازم المحبة ، والمحبة تلازم التوحيد ، وهذا غير صحيح ؛ لأن آخر كلامه ينفي ذلك ؛ ولأنه ليس المحبة تلازم التوحيد ، ولا التوحيد يلازم المحبة لأن المحبة وصف المريد تلازمه في جميع مقامات الطريقة ولا تنفك عنه بعد المجاوزة عن عالم الطريقة إلى عالم الحقيقة ويكون معه أبدا في جميع المراقي والتوحيد المعتبر في اصطلاحهم لا يحصل للمريد إلا في عالم الفناء وما بعده فافهم .
قال ابن عطاء : « المحب أن لا يحب غيره » يعني محبة اللّه تعالى لا تكمل إلا بألّا يحب المحب غيره يوحده في المحبة كي يخرج من ظلمة الشرك .
باب صفة الغيرة
قال الشبلي : « لولا محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه عليه وإلا فما أذنت ولا نهيت عنه لكن الأمر شديد » .
قوله : « فما أذنت » يعني ما أذنت بشيء من الطاعات ، والقربات المقربة للعباد اللّه تعالى غيره من أن نصل بها أحد إلى اللّه تعالى كما وصلت أنا ولا نهيت عن الحرمات المبعدة عن اللّه تعالى كي يبعدوا غيرة على اللّه تعالى ، ويحتمل : ولا نهيت عن الطاعات والمعاصي ، بل أطلقت وأبحت كيلا يظن أحد أن ذلك طريق اللّه تعالى يسلك فوصل .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 265
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٦٥