القرب ، والبعد على قدر تفاوتهم في المحبات وكانت محبة اللّه تعالى معيارا مظهرا لتفاوت المقربين في القرب ، والبعد كالميزان معيار يظهر لتفاوت الموزونات قلة وكثرة ، خفة وثقلا .
قال ذو النون : « من أحبه بسبب فهو على راحة ، ومن أحبه بغير سبب فهو المبتلى الممتحن » يعني : من أحب اللّه تعالى لبره وإحسانه لا لذاته فهو على راحة من ابتلاء اللّه تعالى فإن الابتلاء إنما يكون لمن يحب اللّه تعالى لذاته لا لبره .
وقال الجنيد قدس اللّه سره : « المحبة أمانة اللّه تعالى ولكن الذاتية لا الفرعية » يعني : بالذاتية محبة ذات اللّه تعالى لذاته لا لبره ، ويعني بالفرعية ما كان لغير اللّه تعالى وهو بره ، وله معنى آخر يعني بالذاتية المحبة المجبولة في ذات الإنسان لا كسب له فيها ، ويعني بالفرعنة المحبة الكسبية لا العطائية فافهم .
قوله : « أمانة اللّه » أي مكنونة ، مكنوزة في قلب الولي محفوظة عن اطلاع الغير عليها .
قال النوري : « التوحيد هو المحبة ففي قدر التوحيد تكون المحبة » هذا الكلام متناقض لأنه قال : التوحيد : هو المحبة ، يقتضى ذلك أن يكون التوحيد عين المحبة ، والمحبة عين التوحيد لا غير ، ثم ناقض .
وقال : « ففي قدر التوحيد يكون المحبة » جعل التوحيد معيارا لمقدار المحبة ومعيار الشيء غير ذلك شيء ضرورة لا عينه هذا من حيث ظاهر الكلمة وتأويله هو أن توحيد اللّه تعالى ينبغي أن يكون على وزان المحبة ، والمحبة على وزان التوحيد من حيث إن توحيد اللّه تعالى على اصطلاحهم هو أن يتجرد ذات اللّه عن كل ما سواه في كل باب أعني في باب المعرفة لا يعرف إلا ذات اللّه تعالى ، وفي باب المشاهدة ، أو المعاينة لا يشاهد ولا يعاين إلا ذات اللّه تعالى وحده ، وفي
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 264
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٦٤