قوله : « محب البر : وهو بعيد عن المحبة والبر » يعني من محبة اللّه تعالى ، ومن البر فهاهنا قال هو بعيد من البر وفي الفصل السابق قال هو مشرك .
قوله : « ومحب المحبة وهو قريب وجد ووصل » يعني محب محبة اللّه تعالى .
قوله : « وهو قريب » لأن حب المحبة يحمله على طلب محبة اللّه تعالى ومحبة اللّه تعالى تحمله على طلب اللّه تعالى فيجده لا محالة إذا طلب وجد في الطلب ويحتمل أن يريد بقوله ومحب المحبة أي ومحب محبة اللّه تعالى له وهو قريب أيضا لأن محبة اللّه تعالى صفة للّه تعالى ، فإذا أحب صفة اللّه تعالى كان قريبا إلى محبة ذاته تعالى إذ لا فاصل بين محبته لمحبة اللّه تعالى وبين الذات إلا صفة محبة اللّه محبة تعالى له ، والوجه الأول أحسن وأقرب إلى كلامه لأنه قال ثالثا ومحب الصفات وهو هالك إذا رضي به ، ومحب محبة اللّه تعالى التي هي صفة اللّه تعالى محب الصفات وهو هالك إذا رضىّ ؛ لأن ذلك انقطاع عن الارتقاء في عوام المعارف كما عرف في الأبواب المتقدمة .
قوله : « ومحب الذات وهو بالمحبة محب » أي يحب الذات فهو بالمحبة الأصلية المعتبرة محب .
قال ابن عطاء : « مقام المحبة مقام العتابة » يعني مقام المحبة مقام الابتلاء ، وابتلاء اللّه تعالى أولياءه عتاب لا عقاب ، وإنها تختص بالأحباء ، كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه » ، وقال أيضا « المحبة محبة اللّه تعالى » يعني أن المحبة المعتبرة في الطريقة محبة اللّه تعالى ذاته وحده إذا أحبه العبد وإن أراد به محبة اللّه عبده فهذا أحسن وأصح .
قال أبو يزيد رحمة اللّه عليه : « المحبة معيار اللّه تعالى يظهر فيه القريب من البعيد » يعني قرب كل قريب من اللّه تعالى بمقدار محبته له ، والمحبون متفاوتون في
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 263
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٦٣