منه إشارة إلى التلوينات الكائنة في طريق المريد السالك في طريق اللّه تعالى .
واعلم أن الجحود هو الإنكار بالقلب ، والإنكار هو الجحود باللسان [ . . . . ] لكن الجحود بالقلب ، والإنكار باللسان ، وقيل : الجحود لا يكون إلا مع العلم ، قال اللّه تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
[ النمل : 14 ] .
قوله : « أولا » بيانه بأن الأول هو العلم يعني به معرفة اللّه تعالى تقليدا أو استدلالا ، ثم الثاني المعرفة : وهو أن يصير علمه الكسبي ضروريا بكثرة شواهد الآيات المعقولة ، والمسموعة ، ثم الثالث : المعرفة بالعلم : يعني ثم المعرفة الحاصلة من المكاشفة مع المعرفة التي حصلت بكثرة الآيات المعقولة ، والمسموعة فهذا أقوى مما سبق ، ثم الرابع : الجحود بالمعرفة يعني جحود المعرفة في قلبه وهو أن يقول في نفسه أن المطلوب وراء ما كشف لي فلا أتوقف على ذلك ، وهذا في عالم الحقيقة إذ هو بعد المكاشفة ، ثم الخامس : وهو الإنكار بالجحود يعني جحوده السابق للمعرفة السابقة بسبب ما علم أن المطلوب وراء ما كشف ، فإذا رأى هنا أنه لا يرتقي مرتقى في عوالم الحقيقة إلا ومقصوده المراد فوق ذلك ، ويقول : لا طريق إليه إلا العلم والمعرفة ، فإن المكاشفة والمشاهدة مكر فيصدق العلم ، والمعرفة اللذين كانا في المقام الثالث وينكر الجحود الذي كان في المقام الرابع ، ثم السادس : وهو الإقرار بالإنكار يعني تقرير الإنكار ويعلم أنه كان في موضعه السبب ما زاد له من الإمارات الدالة على أنه لا طريق له إلى وصال المراد إلا بالعلم والمعرفة ، كما ذكرنا في الخامس وزاد هنا ذلك ، فأورث العلم بصحة تقرير الإنكار على الجحود ثم السابع : وهو المعرفة بالعلم يعني ثم ينضم تقرير الإنكار على الجحود بالمعرفة في الدرجة الرابعة فيكون علما ومعرفة جميعا ، ثم الثامن الإنكار بالمعرفة : يعني : عند ذلك الدرجة ينكر المعرفة ، والعلم ، والجحود ، والإنكار بالمعرفة يعني : عند تلك الدرجة ينكر المعرفة والعلم والجحود
و