تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يزعم أن لذات اللّه مقدارا معلوما محاطا به علما ، أو عيانا . قوله : « فأين وجد العبودية » يعني أين الضعف ، والدعة ، والذلة ، والقلة إذا كنت أنت تحيط باللّه علما ، ومعرفة ، ومشاهدة ، ومعاينة ، إذن أنت أكبر منه ، وأعظم حيث تحيط به علما ، أو معاينة ، ويحتمل أنه أراد به أن العلم حجاب حيث يحيط بالمعلوم ، والمعرفة حجاب لأنه يحيط بالمعروف ، وأنت إنما تعلمه ، وتعرفه بواسطة العلم ، والمعرفة ولا ينبغي أن يكون بين العبد ، والرب واسطة وحجاب يحول بينه وبين الرب ولا يصل . قال أبو يزيد - رحمه اللّه : « العلم غدر ، والمعرفة مكر ، والمشاهدة حجاب ، فمتى وجدت ما طلبت » يعني هذه الأمور كلها حجاب وواسطة بين العبد والرب ، ووجود المطلوب ينبغي أن يكون أقرب من ذلك ، وذلك إشارة إلى ما زعم الحلاج غير أنه أرخى الستر وهتك الحلاج . قال ابن عطاء : « العلم ينهى عن القرار بالمكر ، والكل مسفرون بالمكر وينهاهم مكر ، فالكل يعيشون بالنهي ، ويحسبون أنهم على شيء » يعني العلم ينهى عن القرار بالمكر وهذا النهي مكر ، ثم الكل يسفرون بالمكر ويعيشون بالنهي ويحسبون أنهم على شيء معناه أن الكل إما أن يعلموا بنهى العلم ، حيث ينهاهم عن المكر أو لا يعلموا ، فإن علموا بنهي العلم فالنهي مكر ، وإن لم يعلموا بالنهي فقد تقرروا على المكر لأن العلم إنما ينهى عن المكر ، يريد به أن المريد السالك ينبغي ألّا يلتفت إلى شيء سوى اللّه تعالى وتعرض عن الكل وتتوجه إلى اللّه تعالى وحده . وتفسير آخر بعبارة أخرى مجملة ، نقول : نريد به أن علم العلماء في الشرع يمنع من سلوك طريق التصوف لكثرة ما فيها من الآفات والمكر ثم الوقوف عند
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 213 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى