تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله : « والتوحيد إلحاد » يعني به توحيد العامة أو توحيد من لم يدخل عالم الفناء ، والغرق ، والمحق ، والمحو بعد أن وقف على شيء من هذه العوالم فقد ألحد عن المقصود ، ويحتمل أنه أراد بالعلم الاستدلالي ، وبالمعرفة الضرورية فمن عاد إلى العلم الاستدلالي في معرفة شيء علمه ضرورة أنكر علمه الاستدلالي الضروري بذلك الشيء وجحدهما . قوله : « والمعرفة إنكار » المشاهدة هذا إن رجع إلى المعرفة مع وجود المشاهدة ؛ لأن المشاهدة أبلغ من العلم الضروري وليس الخبر كالمعاينة فمن رجع إلى العلم والمعرفة عند المشاهدة فقد أنكر المشاهدة . قوله : « والتوحيد إلحاد » يعني مشاهدة التوحيد المجرد عن التعظيم والتكبير والإثبات تعطيل . وروى عن الجنيد قدس اللّه سره قال : « غاية التوحيد إلحاد » وهذا صحيح على ما ذكرنا من المعنى فافهم . وقد ذكرنا في مواضع أخرى أن التوحيد إذا تم وليس فيه شيء من التعظيم والإجلال ولا ما دون شيء كان إلحادا [ . . . ] « 1 » لأنه تعالى أعظم وأكبر من أن يحيط به العلم ، والوهم ، والفهم ، ولا يحيطون به علما ، ويحتمل معاني أخرى وهو أن العلم باللّه تعالى هو الجحود لكل شيء سواه ، ومن هنا لزم لكل عاقل أن يعتقد ويقول : لا إله إلا اللّه وهذا صحيح على أصولهم فإن كل شيئا ليس شيء إلا اللّه وليس كل كائن إلا هو ويقولون بالفارسية « إلى هم توقال بلب حبست داز كلبن حبست ورتر غم نوايش إلى هم تو » وإلى هذا أشار علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) غير واضح بالأصل .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 219 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى