علومهم مكر أيضا إذ هو توجه إلى الآخرة وإعراض عن اللّه تعالى ، والقرار على المكر منهي عنه عقلا ، وشرعا ، وتصوفا ، فإذا كل سالك في طريق التصوف ارتكب المكر تحمل الآفات التي فيها وكل واقف على علم الشرع ارتكب مكر الإعراض عن الحق على الجنة والنار ، وهذا هو الذي قال كلهم مسفرون بالمكر يعيشون بالنهى ، فافهم إن شاء اللّه وحده .
قال رويم رحمة اللّه عليه « الحجاب علم ، والعلم حجاب عن المقصود الذي شرع الطريق إليه - من هذا الحجاب لأنه ما لم يقطع الطريق لا يصل إلى - » ، قال ذو النون : « من لم يعلم نسيانه عادى بربه » وهذا كقول الشلبي : « من علم نسيانه » غير أن الشلبى أراد به - وجده وحالته ثم تواجد وتناسى تكلفا فهو معادى ، وذو النون : من لم يعلم نسيانه أي من تجاهل إفاقته وتناسى صحوه تكلف طلبا لزيادة الوجد فقد عادى بربه فافهم إن شاء اللّه وحده .
قال الشبلي : « العلم خبر ، والخبر جحود » يعني علم الشريعة خبر ، والخبر شك لاحتمال الصدق والكذب ، والشك جحود العلم وضده ، اعلم أن المؤمن في إيمانه لا يخلو من الشك سواء كان مقلدا ، أو مستدلا ، وهذا متفق عليه عند جميع أهل الإسلام من المتكلمين وغيرهم .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة « 1 » » والغين الغطاء ، والحجاب كالغيم ، وقالت عائشة - رضى اللّه عنها - « يا رسول اللّه إني لأجد أنك لم تبعث ، قال صلى اللّه عليه وسلم : أو تجدين ذلك ؟ قالت : نعم ، فقال
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4870 ) .