تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
صلى اللّه عليه وسلم : ذاك محض الإيمان « 1 » » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بمنزلة القميص تلبسه مرة وتضعه عنك أخرى « 2 » » . قال الروذباري : « من العبد إنكار يظهر عند علمه [ . . . . . ] « 3 » في كل معلوم ينكره العبد في باطنه ما لم يعلم ، فإذا علم أقرّ به » ، ومنه قيل : من جهل شيئا عاداه ، وهذا أمر اضطراري ؛ لأن من لم يعلم شيئا وجهله يتعذر عليه قبوله في قلبه وإن اجتمع عليه الإنس والجن ، ثم إذا علم يظهر له أنه كان منكرا عن جهل غير أنه أراد بذلك الإنكار في باب معارف الحقيقة ودرجاتها فكل درجة لم يصل إليها بعد فهو منكرها وإذا وصل علم فظهر له إنكاره من قبل باطلا . قال الجنيد رحمة اللّه عليه : « العلم ، والمعرفة فرض لازم على العبد » وهما ليس من صفات العبد فإذا عرف أم علم ، فالنظر كيف كان ، يعني أنهما برهان على العبد قبل الحصول ، فإذا حصلا صارا صفة له ، فكان الآن أفرض ، وكان الجهل أقوى هو ضدهما أقبح والاجتناب عنه أفرض وأفضل . وقال الجنيد « أولا العلم ، ثم المعرفة بالعلم ، ثم الجحود بالمعرفة ، ثم الإنكار بالجحود ، ثم الإقرار بالإنكار ، ثم العلم بالإنكار ، ثم العلم بالإقرار ، ثم المعرفة بالعلم ، ثم الجحود بالمعرفة ، ثم الإنكار بالمعرفة ، ثم الجحود بالإنكار ، ثم النفي ، ثم الغرق ، ثم الهلاك » فإذا وقعت النظر بكل ذي حجاب أعلم أن ذلك
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 289 ) بنحوه مختصرا . ( 2 ) رواه الحكيم في النوادر ( 1 / 273 ، 368 ) ، والديلمي في مسند الفردوس ( 389 ) . ( 3 ) كلمة غير واضحة بالأصل .