أشبه ذلك ، فإن العاقل إذا وجد داعيا من أشباه ذلك يدعوه إلى السلوك في طريق التصوف ينبغي أن يجيبه فإن ذلك إنما دعاه لأمر ما ، فلو لم يجب ويترك ما هو عليه إلا أن تكون زيادة العناية عونه ، فيعود كرة بعد كرة ولا يخليه حتى يسلك الطريق ويصل إن شاء اللّه .
وأما أصحاب الجذبات خارجون من ذلك ، فإنه لا دافع لجذبة الحق تعالى وتقدس .
وقال الشبلي : « الدعوة ثلاثة : دعوة العلم ، ودعوة المعرفة ، ودعوة المعاينة ، والدعوة عند الدعوة كفر » ، أما دعوة العلم هي دعوة العقل ، والكتاب ، والسنة ، فإنها تدعوه إلى أن يعلم اللّه تعالى بها ، وأما دعوة المعرفة فهي دعوة المكاشفات بها يعرف العارف ربه تعالى ، وأما دعوة المعاينة فهي الفناء ، فإن المعاينة عنده الفناء وبعده .
قوله : « والدعوة عند الدعوة كفر » يعني كل واحدة من هذه الثلاثة ينفرد عن صاحبها ولا يجتمع معها ألا ترى أن من علم شيئا ضرورة لا يصح أن يعلم تقليدا ، أو استدلالا ، ومن كان في معاينة شيء لا يصح الاعتماد فيه على العلم ، والمعرفة إذ المعاينة فوق ذلك ، ومن وجد ضالته في ضوء النهار عند الضحوة لا يصح أن يطلبه بضوء السراج ، فافهم إن شاء اللّه وحده .
قال الجنيد قدس اللّه سره : « العلم شيء بمحيط ، والمعرفة شيء بمحيط ، فأين اللّه ؟ فأين وجد العبودية ؟ » كما قال - عز وجل -
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 110 ] فإذا لم يعرف بالربوبية إلا الذي أحاط به علمك ، ولا تعرف غيره لأن الغير ليس هو اللّه تعالى عندك فأين اللّه تعالى إذن ؟ وإنما قال ذلك على سبيل الإنكار على من